السيد محمد الصدر
356
تاريخ الغيبة الصغرى
- 2 - وقد ذكرت الماركسية ، تفاصيل كثيرة من أوصاف الطور الأعلى ( يوم سعادة البشرية ) كأنها عاشتها فعلا ، وشاهدتها مطبقة في عالم الحياة . . . مع العلم أنها تعترف أن أيا من دول ما يسمى بالمعسكر الاشتراكي ، لم يصل إلى هذا الدور إلى حد الآن . ولا زالت هذه الدول تعطي العامل حسب عمله لا حسب حاجته ، وتعترف بالملكية الخاصة في كثير من الميادين ؛ والجهاز الحاكم ( الدولة ) لا زال موجودا فيها لم يضمحل . المهم ، أن هذه الأوصاف للطور الأعلى ، أخذتها الماركسية من مصادر ثلاثة : المصدر الأول : الوضوح العقلائي العام بأن صفات معينة تكون هي السبب في سعادة البشرية ، أو انها تشارك فيها مشاركة فعالة . . . كالمساواة الاقتصادية وارتفاع الخلافات والتناحرات بين الناس ، وتعميم الثقافة في المجتمع . . . ونحو ذلك ، فان من أراد أن يفكر - بدون جهد - في الأوصاف الموجبة لسعادة الناس ، فإنه لن يعدو مثل هذه الصفات . المصدر الثاني : المادية التاريخية ، بمالها من الخصائص والقواعد ، حيث أصبحت تصل بثقلها إلى هذا الطور الأعلى ، فتطبعه بطابعها في نظر الماركسية ، وأهم الصفات التي وسمته بها : زوال الطبقات وزوال الدولة ، وزوال الملكية الخاصة . المصدر الثالث : آراء خاصة للماركسيين واجتهادات شخصية ملئوا بها الصحف والكتب في صفات الطور الأعلى . ورأوا أن المجتمع الذي تسعد به البشرية ينبغي أن يكون كذلك ، وادعوا أنهم استنتجوا ذلك عن طريق المادية التاريخية ، وسنرى عن قريب أن هذه القواعد غير مربوطة بالمرة بهذه الصفات . من أهم ما ذهب إليه الماركسيون نتيجة لهذا المصدر القاعدة الشيوعية ( من كل حسب عمله ولكل حسب حاجته ) ، وكذلك الأسلوب البديل عن الدولة بعد زوالها . أما المصدر الأول ، فهو صحيح إلى حد بعيد ، وان كان قد يقع الشك في أن قضية معينة مستنتجة منه فعلا أم لا . وأما المصدر الثاني ، فقد عرفنا من خلال هذا البحث بكل تفصيل عدم