السيد محمد الصدر

353

تاريخ الغيبة الصغرى

وأجاب عنه بقوله : « تعتقد البرجوازية أن الانسان وهو فريسة « الخطيئة الأصلية » كسول بطبيعته لا يعمل إلا إذا أجبر على العمل وحمل عليه ، فيحاول الاستفادة إلى أقصى حد من عمل غيره . . . ذلك لأن شروط استغلال الانسان لأخيه الانسان أوجدت منذ آلاف السنين كراهية العمل الشديد المرهق . . . إلى أن يقول : غير أن هذا الوضع ليس أبديا . فهو وليد ظروف مادية معينة ، ولهذا يزول بواسطة ظروف مادية أخرى . . . ويعطينا النشاط العلمي والفني في المجتمع المنقسم إلى طبقات ، صورة عما يمكن أن يكون عليه عمل كل انسان في المجتمع الشيوعي ، فهو ليس شاقا بل متعة وتفتحا . . . تمزج التقنية التقدمية ، في المجتمع الشيوعي ، العمل اليدوي بالعمل الفكري ، كما انها تسمح بتخفيض ساعات العمل ، فتتيح للعامل الفراغ لتحسين تخصصه ، إذ تمكنه من أن لا يكون طيلة حياته أسير نفس المهمة » « 1 » . وأما كوفالسون ، فيذكر الاشكال ، من زاوية استبعاد وجود اليوم الذي تسعد به البشرية وترتفع فيه آلامها ، لمجرد كونه مثاليا أو ( طوبائيا ) وقد يصل هذا الاستبعاد في النفس إلى حد اليقين باستحالة ذلك وقد تكلم كوفالسون عن ذلك طويلا ، ونحن نقتبس منه أهم كلامه : « يبذل الايديولوجيون البرجوازيون جهودهم لبذر الشك في إمكانية تحقيق المثل الأعلى الشيوعي ، وينعتونه بالطوبوية ، وبالحلم الذي يستحيل تحقيقه الخ . ولكن هل هكذا هو الحال في الواقع ؟ ان فكرة مجتمع عاقل أو عادل قد انبثقت من قديم الزمان ، وظلت بالفعل خلال آلاف السنين حلما طوبوية . . . ولقد كشفت الماركسية هذه الامكانيات وقدمت البرهان على إمكانية بناء الشيوعية حقا وفعلا » . ثم تساءل كوفالسون : « البشرية المعاصرة التي خلقت قوى منتجة عصرية . . . هل هي عاجزة عن إنشاء تنظيم اجتماعي معقول عن التخلص من الجوع والفقر والحروب والتناحرات الاجتماعية ، عن تأمين المساواة والرفاهية وإمكانيات التطور الروحي للمجتمع ، وما إلى ذلك ؟ وأي طوبوية هنا ، وبم يمكن الاعتراض على هذا المثال الأعلى الذي لا ريب في إنسانيته » . إلى أن قال : « ولكن الانسان لا يولد صالحا أو شريرا ، بل يصبح كذلك في المجتمع . يقينا أن الانسان ليس ملاكا وانه لن يصير يوما ملاكا . ان حاجاته المادية ستتطلب دائما تلبيتها . ولكن لما ذا يقال عنها انها مصدر الشر .

--> ( 1 ) المصدر 193 - 194 .