السيد محمد الصدر
340
تاريخ الغيبة الصغرى
المتطورين على الدوام ؛ وتتدفق مصادر الثروة الاجتماعية سيلا كاملا ، ويتحقق المبدأ العظيم « من كل حسب كفاءاته ولكل حسب حاجاته » . إن الشيوعية إنما هي مجتمع عالي التنظيم لكادحين أحرار وواعين سترسخ فيه الإرادة الذاتية الاجتماعية ، ويغدو فيه العمل لخير المجتمع الحاجة الحيوية الأولى في نظر الجميع ، وأمرا يدركون ضرورته ، وتطبق فيه كفاءات كل فرد بأفيد وجه في صالح الشعب » « 1 » . وقال كوفالسون : « إن الشيوعية إنما هي تنظيم اجتماعي عاقل يعتمد على قاعدة تكنيكية عالية التطور ، ويوحد الناس في إطار وحدة تضامنية من أجل إخضاع قوى الطبيعة باطراد ، ويوطد سيادة الانسان على علاقاته الاجتماعية بالذات ، ويوجه النظام الاجتماعي كله ، والثقافة المادية والروحية كلها نحو تطوير الانسان ، نحو تطوير الفرد تطويرا متناسقا متناغما . إن الشيوعية إنما هي فض سر التاريخ ، ودرجة عالية من التقدم الاجتماعي وظاهرة تاريخية عالمية . إن الشيوعية وحدها تدل البشرية على مخرج من تلك النزاعات الفاجعة التي تتخبط فيها . ولهذا لا بد أن تصل جميع الشعوب إلى الشيوعية عاجلا أم آجلا . ولا مراء في أن التشكيلة الشيوعية ستكون عامة شاملة ، وأن جميع الشعوب ستبلغ في آخر المطاف مستوى واحدا ، فيبدأ آنذاك تاريخ واحد لبشرية واحدة » « 2 » . وقال لينين : « ان الشيوعية هي السلطة السوفييتية زائدة كهربة البلاد بأسرها » « 3 » . ولماركس تعريف للشيوعية أقرب إلى الأسلوب الفلسفي منه إلى الأسلوب الاجتماعي ، يقول فيه : « إن الشيوعية التي هي الالغاء الايجابي للملكية الخاصة ( وهي نفسها ضياع انساني للذات ) وبالتالي تملك فعلي للماهية الانسانية من قبل الانسان ومن أجل الانسان . . . إنها الحل الحقيقي للتضاد بين الانسان والطبيعة ، بين الانسان والانسان ، الحل الحقيقي للصراع بين الوجود والماهية بين الموضعة وتأكيد الذات ، بين الحرية والضرورة ، بين الفرد والجنس . انها اللغز المحلول للتاريخ ، وهي تعرف ذاتها على أنها هذا الحل » « 4 » . وهي من الكلمات القليلة لماركس ، التي يبدو منها أنها شرح للطور الأعلى
--> ( 1 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 142 وانظر أسس الفلسفة الماركسية : أفاناسييف ص 196 . كلاهما عن برنامج الحزب الشيوعي . ( 2 ) المادية التاريخية ص 399 . ( 3 ) الشيوعية العلمية ص 506 عن المؤلفات الكاملة : لينين ج 31 ص 537 . ( 4 ) المصدر ص 504 عن مخطوطات عام 1844 لماركس ص 87 .