السيد محمد الصدر
336
تاريخ الغيبة الصغرى
وتعريف الاشتراكية بأنها القضاء على الاستغلال أو الاضطهاد ، يشير في الأغلب إلى المعنى الثاني للاشتراكية ، وربما يشمل المعنى الثالث لها أيضا ، كما قد يشمل الثاني ، أو هو والثالث من معاني الشيوعية ، على غير تحديد . وتعريف الشيوعية بأنها المستقبل المشرق وأنها حلم الانسانية ، مردد بين المعاني الثلاثة الأخيرة للاشتراكية ، والمعاني : الثالث إلى الخامس للشيوعية . على غير تحديد . فان مراحل الاشتراكية الماركسية بأي شكل لاحظناها ، كانت هي مستقبل البشرية وحلمها الذهبي الجميل ، في رأي الماركسية . النقطة السابعة : في محاولة فهم مكوّنات الدولة الاشتراكية ، باعتبار ما ذكرناه في الفقرة الرابعة من الحديث عن هذه المرحلة . إن قيادة الحزب الشيوعي ، موجودة خلال العهود الاشتراكية الثلاثة . . . لأنه هو الذي يستطيع أن يقود هذه العهود قيادة ( واعية ) نشطة . فهو الذي يوجد ثورة البروليتاريا أو دكتاتوريتها ، وسحق الرأسماليين ، وهو الذي يقوم باختيار التشريعات والتطبيقات الاشتراكية في العهدين اللاحقين له . كل ما في الموضوع أنه خلال عصر دكتاتورية البروليتاريا ، يكون للدولة وجود بارز ، كأنه مستقل عن الحزب ، كما سبق أن أشرنا . وحين يبدأ وجود الدولة بالتضاؤل - في رأي الماركسية - تبرز قيادة الحزب أكثر فأكثر ، إذ لا بد للنشاط الاشتراكي من قائد ، وحيث لا تصلح الدولة لقيادته في العهدين ، اما لضعفها أو لانعدامها في النهاية ، لا يبقى من قائد سوى الحزب نفسه . وواضح لمن استقرأ المصادر الماركسية ، يجد أن التركيز على قيادة الحزب شديد في مرحلة الاشتراكية الوسطى ، ولكنه في المرحلة الأولى مقرون بالتركيز على الدولة البروليتاريه إلى جانبه . وأضعف من هذا التركيز ما ذكرته المصادر من قيادة الحزب في الطور الشيوعي الأعلى . . . إلى حد لا تكاد تجد له ذكرا إلا قليلا . ولكل من هذه ( الأوضاع ) في المصادر الماركسية ، تفسيران : نظري وعملي . فالسر النظري من زاوية ماركسية على التركيز على قيادة الدولة في عهد دكتاتورية البروليتاريا ، وضعف التركيز على الحزب ، هو : وضوح وجود الدولة وقيامها ككيان طبقي يقمع بدكتاتورية البرجوازية الرأسمالية . ولا يكفي الوجود الحزبي وحده للقيام بهذه المهمة .