السيد محمد الصدر

333

تاريخ الغيبة الصغرى

وسائل الانتاج . وقد سمعنا قول لينين : « فإن وسائل الانتاج لا تبقى ملكا خاصا للأفراد ، ان وسائل الانتاج تخص المجتمع كله » « 1 » . ومنها : انها اعتبرت الآلات الزراعية ملكا تعاونيا ، في حين انها من وسائل الانتاج التي هي ملك للدولة في منطق الماركسية . وإن دل هذا الاتجاه على شيء ، فإنما يدل على عدم وجود فارق حقيقي بين الملكيتين ، بحيث صح للماركسية أن تقول : بأن الآلات الزراعية ملك تعاوني ، ولكنها في عين الوقت ملك للدولة ، بصفتها من وسائل الانتاج . النقطة السادسة : في التعرض إلى نقد التعاريف التي ذكرتها المصادر الماركسية للاشتراكية . إننا لولا حظنا هذه التعاريف لوجدناها متعارضة ومختلفة ومرتبكة إلى حد بعيد . فإن التعريف إنما يكون صحيحا فيما إذا حمل صفات مفهومية محددة غير قابلة للزيادة والنقص . وأما التطبيق والوقائع التي كانت أو يمكن أن تكون ، فهذا ليس من وظيفة التعريف سرده . ومن الخطأ التعرض له خلاله . فمثلا : تعريف الشيوعية بأنها نظام اجتماعي لا طبقي تقوم فيه الملكية الواحدة للشعب بأسره على وسائل الانتاج . حامل لصفات مفهومية . . . على حين أن تعريف الشيوعية بأنها : المستقبل المشرق للانسانية ، أو انها حلم الانسانية ، بعيد عن هذا المجال ، ومن هنا يمكن اعتباره تعريفا خاطئا . كما أن التعرض لزاوية واحدة من صفات الشيء الذي يراد تعريفه أو بعض زوايا محددة لا تستوعبه ، يعتبر نقصا في التعريف ، يخرجه عن كونه تعريفا صحيحا . وهذا موجود في أكثر التعاريف السابقة : كتعريف انجلز الشيوعية بأنها : تعليم شروط تحرر البروليتاريا ، وتعريف لينين الاشتراكية ، بأنها : إلغاء الطبقات . أو تعريفها : بأنها حكم ملايين الناس من المضطهدين . أو تعريف الشيوعية ، بأنها : الانسان وقد تحرر من أوصاب الملكية الخاصة ، ومن عبودية الماضي الروحية « 2 » . فإنها كلها تعاريف تعرضت إلى زوايا محدودة وأهملت

--> ( 1 ) مختارات لينين ، ج 3 ص 289 . ( 2 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر وآخرين ص 214 .