السيد محمد الصدر
331
تاريخ الغيبة الصغرى
واقعهم - إلا أفراد عاديون ؟ ! ان مظنة السيطرة على قسط مهم من هذه الأموال موجودة ، ان لم يكن الأمر قطعيا وواضحا . وقد تعرضت بعض المصادر الماركسية لهذا الاشكال ، منسوبا إلى البرجوازيين . وأجابت عنه : بأن ملكية الدولة لوسائل الانتاج أمر ضروري تقتضيه الدرجة المعينة من تطور هذه الوسائل نفسها . ولكن الحقيقة ان هذا وحده ليس جوابا كافيا . لأن معنى ذلك أن هذه الدرجة من التطور أوجبت أن يصبح رجال الدولة مسيطرين على الملايين ، تماما كما أوجب ذلك التطور الآلي الذي أوجد عصر الرأسمالية ، في رأي الماركسية ، . . . مع اختلاف بسيط في صفة المالكين ، وكيفية التوزيع . فنقطة التخلص من هذا الاشكال هو ان يدعي المفكر الماركسي ، ان حكام الدولة الاشتراكية ، ليسوا أناسا عاديين ، بل لهم درجة كافية من الصيانة و « العصمة » عن التلاعب بأموال الدولة ! ! وان هذه « العصمة » مما تقتضيه الدرجة المعينة من تطور وسائل الانتاج . إلا أن الماركسية لم تفه بذلك ، ولا يمكنها أن تفوه به بحال ، بعد التجربة التي خاضتها بعد الثورة الحمراء في روسيا من ثبوت الخيانة والانحراف على كثيرين ممن شارك في الثورة وآزرها مؤازرة فعلية ، بشكل لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله حفظا للمستوى العاطفي لهذا البحث . ومن هنا نفهم كيف تصبح الدولة الاشتراكية رأسمالية من الدرجة الأولى . ففي أعلى الهرم يستقر رجال الدولة المالكين - عمليا - لزمام التصرف في الملايين من الأموال والملايين من الناس . وفي أسفل الهرم يستقر هؤلاء البروليتاريون الذين تبنتهم الاشتراكية الماركسية ، يؤخذ منهم العمل بمقدار طاقاتهم ، ويعطون من الأجر بمقدار أعمالهم ، التي لا تستطيع أن تسد حاجاتهم في عدد من الأحيان . وهل الرأسمالية والطبقية إلا ذلك ! ! . . . النقطة الخامسة : في استيضاح حقيقة شكلي الملكية العامة ، اللذين ذكرناهما في الفقرة الثامنة مما سبق . إن ملكية الدولة أمر مفهوم ، بل وضروري أحيانا ، ولسنا الآن بصدد الخوض في تفاصيله أكثر مما سبق . وإنما المهم هو التساؤل عما إذا كانت الملكية التعاونية الكولخوزية شكلا مختلفا عن ملكية الدولة ، كما تقول الماركسية ، أو انه