السيد محمد الصدر

311

تاريخ الغيبة الصغرى

ليس هو طور دكتاتورية البروليتاريا ، بل إن بينهما بعض الفروق ، كما سنسمع بعد قليل من المصادر الماركسية . إن ذلك يمكن أن يفسّر بأحد شكلين : الشكل الأول : إن مرحلة دكتاتورية البروليتاريا ، مرحلة إعدادية أو انتقالية ، لا ينبغي الالتفات إليها أو التركيز عليها عند الحديث عن الاشتراكية . بل ينبغي الدخول في ما هو المهم رأسا ، وهو الطور الأول ثم الثاني للاشتراكية . إن أجابت الماركسية بهذا الشكل ، قلنا إن غير صحيح ، لأن دكتاتورية البروليتاريا قد تطول زمانا كبيرا ، بحيث لا يمكن غض النظر عنها بأي حال . على أن الاشتراكية نفسها مدينة لهذه الدكتاتورية بالوجود ، فمن الغبن إهدار دورها في ذلك . على أن الماركسية لم تغض النظر عن ذلك بل ركّزت عليه وأكدت ، ولم تهمله إلا في هذه المرحلة من تفكيرها . الشكل الثاني : إنه ليس هناك حدود حقيقية ملموسة بين المرحلة الأولى والثانية ، فلا يمكن أن يقول القائل : كنا بالأمس ( يوم الجمعة ) في المرحلة الأولى ونحن اليوم ( يوم السبت ) في المرحلة الثانية . إذن ، فيمكن بمجرد دخول عصر دكتاتورية البروليتاريا ومنذ أول الثورة العمالية ، يمكن أن نقول : إنه دخل عصر الاشتراكية . أقول : إن انعدام الحدود الحقيقة بين المرحلتين ، قد يكون أمرا صحيحا إلا أن ذلك لا يعني الخلط بين المرحلتين . . . فإن التشريعات الاشتراكية تكون دائما مسبوقة بالاجهاز على الدولة الرأسمالية وسيطرة رأس المال وعزل الرأسماليين اجتماعيا ، إن بقوا على قيد الحياة . وهذه المرحلة من دكتاتورية البروليتاريا ، تكون خالية عن التشريعات الاشتراكية وعن إمكان تطبيقها . إذن ، فمهما بولغ في دمج المرحلتين وتوحيدهما ، فان لدكتاتورية البروليتاريا في أولها ، فترة « غير اشتراكية » ريثما يتم الاجهاز على العصر السابق عليها ، وهذه الفترة لا يمكن أن تكون من أطوار الاشتراكية ، بعد افتراض انها ليست اشتراكية ، وهي الفترة الرئيسية التي تنفّذ فيها البروليتاريا مهمتها . ومعه لا يمكن للدمج بين المرحلتين أن يكون صحيحا . . . كما لا يمكن أن يكون القول : بأن عصر دكتاتورية البروليتاريا كله اشتراكي . . . صحيحا . ومما يدعم ذلك ، ما سنسمعه من توقف وجود الاشتراكية على شرائط