السيد محمد الصدر

308

تاريخ الغيبة الصغرى

« ان المجالس السوفيتية هي التنظيم المباشر للجماهير الكادحة والمستثمرة الذي يسهل لها إمكانية أن تنظم هي نفسها الدولة . . . ان التنظيم السوفييتي يسهّل بصورة آلية اتحاد جميع الشغيلة . . . الخ » « 1 » . إذن ، فالمسألة لا تعدو السهولة في الحصول على النتائج المتوخاة . . . اننا نجهل بعد ان تهافت كلام لينين ، ما الذي يمكن أن يختاره الماركسيون من هذين الرأيين ، أو يختارون رأيا ثالثا وهو اختيار شكل آخر من التنظيم غير الذي اختاره لينين قائدهم ومفكرهم . وعلى أي حال ، فهناك ما ينافي رأي هذا المفكر ، على كلا احتماليه ، من زاويتين : الزاوية الأولى : إن نظام مجالس السوفييت غير عام في جميع الدول الاشتراكية ، بل يختص ببعضها . قال كوفالسون : « وفي روسيا صارت السوفييتات شكل ديكتاتورية البروليتاريا . وبعد الحرب العالمية الثانية انبثق شكل الديمقراطية الشعبية للانتقال إلى الاشتراكية » « 2 » . ومعه فلا دليل على أن هذا النظام مطبق في غير الاتحاد السوفييتي نفسه . ومن الواضح من زاوية ماركسية ، انه لا يمكن القول بأن النظام الاشتراكي الموجود في الدول غير المطبقة لهذا النظام ، هي غير ناجحة في اشتراكيتها ، أو أنها خارقة للضرورة التاريخية . الزاوية الثانية : قال كوفالسون : « لقد أشار لينين إلى أن مسألة اشكال الدولة تحل حسب الظروف الملموسة . فان الماركسية لم تضع يوما نصب عينيها مهمة « كشف » اشكال المستقبل السياسية . وانه لمن الخطأ والخرافة التقيد بتحديد صارم لهذه الأشكال . ففي وسع النظرية أن تتنبأ بجوهر التطور ، ولكن يستحيل التنبؤ باشكاله . ولا يمكن اكتشافها إلا في مجرى الحياة بالذات . وبما ان نضال الطبقة العاملة في سبيل الاشتراكية يجري في أوضاع تاريخية متنوعة ، فان النظرية تتنبأ بأن هذه الأشكال متنوعة جدا » « 3 » . وإذا كان هذا صحيحا ، كان القول بالضرورة التاريخية لمجالس السوفييت

--> ( 1 ) انظر الفقرة ذاتها . ( 2 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 262 . ( 3 ) المصدر السابق ص 261 - 262 .