السيد محمد الصدر
296
تاريخ الغيبة الصغرى
وهي عبارة عن نظام كامل من منظمات جماهيرية ( السوفيات ، النقابات ، التعاون ، اتحاد الشباب ، والخ ) يقودها الحزب الشيوعي » « 1 » . - 7 - وبالرغم من الاجراءات القمعية ضد البرجوازية الرأسمالية ، فإن آثارها سوف تبقى خلال هذه المرحلة كلها ، فإن الناس لا يمكن أن يتغيروا فجأة بالاتجاه الذي تريده لهم الماركسية ، وتقتضيه قوانين المادية التاريخية . قال كوفالسون : « إن عدد أولئك الذين بوسعهم أن يحطموا ويفسدوا ويبددوا الأموال العامة ، لمجرد أنها ليست لهم بل حكومية ، يقل أكثر فأكثر في البلدان الاشتراكية . ولكن هذا لا يعني أن جميع أفراد المجتمع قد تعوّدوا هنا على العمل بوعي وإدراك من أجل الخير العام . فحتى في عشية ثورة أكتوبر أشار لينين قائلا : « إن المرء إذا لم ينسق مع الخيال لا يمكنه أن يفكر بأن الناس بعد إسقاط الرأسمالية ، يتعلمون على الفور العمل للمجتمع بدون أية أحكام حقوقية . ناهيك عن أن إلغاء الرأسمالية لا يعطي فورا ممهدات اقتصادية لمثل هذا التغير » « 2 » . وقال لينين : « إن تحويل الزارع الصغير ، تحويل كل ذهنيته وعاداته ، هو عمل أجيال كاملة . وان القاعدة المادية والتقنية والاستخدام الكثيف للحارثات والآلات في الزراعة ، والكهربة على نطاق واسع ، تستطيع وحدها أن تحل هذه القضية ان تصلح ذهنيته نوعا ما ، هذا ما يمكن أن يحول رأسا على عقب بسرعة هائلة الزارع الصغير . وحين أقول : انه لا بد لذاك من أجيال ، فهذا لا يعني قرونا . وانكم لتفهمون جيدا انه في سبيل الحصول على حارثات وآلات ، وفي سبيل كهربة بلد شاسع الأبعاد ، لا بد على الأقل ، مهما تكن الحال ، من عشرات السنين ، ذلك هو الوضع الموضوعي » « 3 » . وقال أيضا : « وعلى ذلك فإن المرحلة الأولى من الشيوعية لا يمكنها أن تعطي العدالة والمساواة . تبقى فروق في الثورة ، وهي فروق مجحفة ولكن استثمار الانسان للانسان يصبح مستحيلا . لأنه يصبح من غير الممكن للمرء أن يستولي كملكية خاصة على وسائل الانتاج ، على المعامل والماكينات والأرض وغير ذلك » « 4 » .
--> ( 1 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 261 . ( 2 ) المصدر ص 266 وما بعدها . ( 3 ) الشيوعية العلمية ص 278 عن المؤلفات الكاملة : لينين ج 32 ص 227 . ( 4 ) مختارات لينين ج 2 ص 290 ( الدولة والثورة ) .