السيد محمد الصدر

288

تاريخ الغيبة الصغرى

الجواب الثاني : اننا نسأل عن أن القوانين الضرورية وحدها ، هل هي منتجة لانتقال المجتمع من الرأسمالية إلى الاشتراكية أولا ! ؟ . . . فإن لم تكن وحدها مؤثرة ، فقد فشلت تلك القوانين بعد أن كانت قد نجحت في المراحل السابقة ، مستقلة عن الوعي ، وإن كانت تعمل عملها مستقلة عن الوعي ، كما عملت في المراحل السابقة . إذن ، فإنتاجها تلقائي بالضرورة ، ولا حاجة إلى أعمال الأحزاب الشيوعية بالمرة . الجواب الثالث : ان الوعي ليس ضروري الانتاج ، كما هو الحال في القوانين الكونية العامة . لأنه يعني الحرية وهي تنافي الضرورة ، حتى بالفهم الماركسي . فإن كان المجتمع لا ينتقل إلى الاشتراكية إلا بواسطة إعمال الوعي ، وليس بالقوانين الضرورية فقط ( كما صرحت الماركسية في هذه المرحلة من تفكيرها ) . . . إذن تصبح مرحلة الاشتراكية غير ضرورية الوجود ، باعتبار أن أحد أسبابها ، وهو الوعي ، ليس ضروري الوجود لانتاجها . إلى أجوبة أخرى غير هذه . . . ومعه يتعين القول بالتلقائية ، طبقا للقوانين المادية الماركسية . ولا معنى لنفيها أو نقدها ماركسيا . وهذا إلى جانب كونه « تقديسا » لهذه القوانين فإنه يحتوي إلغاء مهمة الأحزاب الشيوعية . وهذا هو التهافت الذي وقعت فيه الماركسية بين عمل قوانينها وعمل أحزابها . ومنه يتضح بجلاء منافاة وجود الأحزاب الشيوعية مع القوانين الماركسية ، وإن أكدت الماركسية على مطابقتها معها . النقطة الثانية : إن ما سمعناه من الماركسية ، قبل قليل ، من أن زوال المجتمع الرأسمالي ينتج زوال الطبقية ووجود المجتمع الأفضل الذي هو الهدف الانساني الأعلى . . . هذا لا يمكن أن يكون صحيحا من زاوية ماركسية . لأن ما يحدث بعد زوال الماركسية ليس هو ( الطور الأعلى ) للمجتمع الاشتراكي بل هو مرحلة ( دكتاتورية البروليتاريا ) . وسنسمع عند الحديث عنه بعد قليل ، ان الماركسية تصرح بوجود الطبقية والنضال الطبقي فيه . . . غير أن الأكثرية هي التي تكون الطبقة السائدة يومئذ . إذن فالطبقية لن تزول بزوال المجتمع الرأسمالي بل تبقى بعده خلافا لما أرادت الماركسية أن تقول .