السيد محمد الصدر

283

تاريخ الغيبة الصغرى

تزيد المزاحمة تفاقما واشتدادا ، وترمي جماهير الملاكين الفرديين الصغار والمتوسطين في الخرا ، والدمار ، وتجعلهم في حالة البروليتاريين ، وتخفض مقدرتهم الشرائية ، وتكون النتيجة أن تصريف البضائع المصنوعة يضحى مستحيلا . إن الرأسمالية بتوسيعها الانتاج ، وبجمعها ملايين العمال في فبارك ومعامل عظيمة ، تطبع عملية الانتاج بطابع اجتماعي ، وبذلك تنخر قاعدتها بنفسها ، لأن الطابع الاجتماعي لعملية الانتاج يتطلب ملكية اجتماعية لوسائل الانتاج ولكن ملكية وسائل الانتاج تبقى ملكية خاصة رأسمالية ، غير متلائمة مع الطابع الاجتماعي لعملية الانتاج . . . . ومعنى هذا ، ان علاقات الانتاج الرأسمالية ، لم تعد مطابقة لحالة القوى المنتجة ، بل دخلت معها في تناقض لا يحل . معنى هذا ، ان الرأسمالية تحل في صلبها ثورة مدعوة إلى إحلال الملكية الاشتراكية في مكان الملكية الرأسمالية الحالية لوسائل الانتاج » « 1 » . « وهكذا ينتزع تقدم الصناعة الكبرى من تحت أقدام البرجوازية نفس الأسس التي شادت عليها نظام إنتاجها وتملّكها . ان البرجوازية تنتج قبل كل شيء حفّاري قبورها ، فسقوطها وانتصار البروليتاريا ، كلاهما أمر محتوم لا مناص منه » « 2 » . - 4 - ومن هنا تنبثق في نظر الماركسية أهمية عمل البروليتاريا ، في تقويض الرأسمالية ، وتوجيه الحزب الشيوعي نحو وعيها وثورتها . ولعل أوضح من عرض ذلك هو بوليتزر ، حيث نسمعه يقول - فيما قال - : « نستطيع الآن إدراك مهمة نضال البروليتاريا الطبقي التاريخية . وسنرى بأن هذه المهمة هي حل التناقض الذي ظهر بين علاقات الانتاج الرأسمالية وبين قوى الانتاج . كانت البرجوازية تنمي البروليتاريا في نفس الوقت الذي كانت تنمي فيه قوى جديدة للانتاج ، حسبما تقتضيه طبيعة علاقات الانتاج الرأسمالية . . . وكلما تجمعت وسائل الانتاج بين يدي البرجوازية ، كلما ازداد عدد البروليتاريا وقوتها . . . . غير أنه لا يمكن للعمال البروليتاريين أن يؤمّنوا معيشتهم ، كما نعلم ، إلا بالنضال المستمر ضد الطبقة التي تستغلهم . وهكذا ولّدت البرجوازية بتوليدها نقيضها « البروليتاريا المستغلة » جيشا من الأعداء يقومون بنضال طبقي ضد المستغلين » « 3 » . وأضاف :

--> ( 1 ) المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية : ستالين ص 52 - 53 . ( 2 ) البيان الشيوعي ، ماركس ، انجلز ص 54 . ( 3 ) أصول الفلسفة الماركسية : بولتزر ص 111 ج 2 .