السيد محمد الصدر
267
تاريخ الغيبة الصغرى
الماركسية ، وهي من أهم نقاط الضعف في النظام الرأسمالي ، إلى جانب نقاط أخرى لا تقل عنها أهمية . ولكن هل للديموقراطية البرجوازية مكاسب لا يمكن أن نتغاضى عنها ، كما ذهب إليه كوفالسون ؟ . . . إن هذا أمر مبالغ فيه جدا ، ولا مجال لنا الآن لاستعراض تفاصيله . وإنما يكفينا أن نعرف أن التقدم العلمي والصناعي الذي أحرزته أوروبا ، ناتج من جو ومستوى عقلي ونفسي وثقافي خاص ، ومرتفع ، ولا ربط له بالرأسمالية ذاتها . إن أية إيديولوجية أخرى إذا توفر لها ما يشبه ذلك الجو ، فإنها تستطيع أن تنتج نفس النتائج . وإنما ينبغي أن ننظر إلى الرأسمالية من حيث نتائجها الخاصة بها ، من دون أن نخلط بين الأمور . وسوف لن نجد حينئذ أي نتيجة صالحة أو إنسانية ، سوى المظالم الاجتماعية ، والتهديد بالحرب العالمية . - 6 - بعد التسليم - مع الماركسية - بوجود الحرية الشكلية في المجتمع الرأسمالي ، والتسليم بنقدها الذي ذكرناه . لا يبقى لنا في مقام المناقشة مع الماركسية ، إلا التساؤل عن أن هذا المجال الحر ، هل هو صفة عامة للرأسمالية ، أو لفترة معينة منها . إن أكثر المصادر الماركسية تتفق على مرحلية هذه الحرية ، كما انها تكاد تسلّم بارتفاع هذه الحرية في عصر الاحتكار الذي هو المرحلة الثالثة للرأسمالية . ولكن هل يصح هذا تماما ، بمعنى أن مرحلة التراكم الرأسمالي خالية من الحرية الشكلية ، كما أن عصر الاحتكار خال منها أيضا . عندئذ ستكون الحرية مرحلة معينة . واما إذا كانت هذه الحرية موجودة في أحد العهدين الآخرين أو كليهما ، فمعنى ذلك أن هذه الحرية معنى عام وليس مرحلة معينة . إن هذه الحرية من الناحية النظرية هي وجود الفرص المتكافئة للحصول على الربح بالنسبة إلى الجميع . ومن ناحية التطبيق يختص بملوك المال ، ويحرم منه المتمولون الصغار وكل العمال والحرفيون وغيرهم . إن هذا المعنى المزدوج للحرية ، هو الذي يفرق الرأسمالية عن الاقطاع والاشتراكية ، من حيث أن العامل والحرفي في العهد الاقطاعي محروم من الحرية النظرية ، على حين أن الفرد في المجتمع الاشتراكي ، يفترض فيه انه حاصل على المستوى النظري والتطبيقي معا . وستأتي مناقشة ذلك . فالنظام الذي يحافظ على