السيد محمد الصدر

252

تاريخ الغيبة الصغرى

كانت قيمة ليبرة القطن المغزول 30 شلنا . ولكن الرأسمالي يدفع للعامل 3 شلنات في اليوم هي قيمة نصف نهار وهذه الشلنات الثلاث هي قيمة قوة عمله المصروفة في اليوم ، لأن ما يعين له قوّته على العمل في اليوم الآتي ، هو ما يساوي 3 شلنات من الطعام . إن ماركس يفترض عدد ساعات معينة من العمل تقابل كل « مادة » من مواد الانتاج : القطن ، الغزل ، المغازل المستهلكة ، قوة العمل ، طعام العامل ، . . . وهذا أمر قد يصح افتراضه رياضيا ، ولكنه من الناحية الواقعية بعيد عن الصحة . لنأخذ القطن الخام أولا ، الذي يفترض ماركس أن 20 ليبرة منه تساوي اثنتي عشرة ساعة من العمل . فهل هذا صحيح . وأما ما سبق ذلك من العمليات قطفه وزرعه وسقيه ثم قبل ذلك حرث الأرض وتسميدها والبذر ، ثم قبل ذلك حفظ البذر من التلف إلى حين الموسم . إن هذا يساوي عدة أشهر من مختلف الأعمال ، وكلها أعمال ذات قيمة ، فلو حفظ لك شخص بذور قطنك لكان مستحقا عليك أجرا ، فضلا عما إذا حرث لك أرضك أو زرعها . وأما الكبس والتحميل ونحوه مما هو متأخر عن التصفية ، فكأننا ينبغي أن نسقطه عن نظر الاعتبار وإلّا زادت ساعات العمل . بل يمكننا أن نسير خطوة أكبر لنرى أن بذرة القطن التي استفدنا من قطنها وغزلناه ، كانت في شجرة سابقة عاشت عدة أشهر وبذلت عليها أعمال كثيرة . وهي أيضا نتيجة بذرة سابقة ، وهكذا . إذن ، فالقطن يمثّل تاريخا طويلا من الأعمال ممتدا بامتداد تاريخ البشرية . فكيف ندّعي أنه يمثّل اثنتي عشرة ساعة من العمل . وكيف يمكن أن نقبل هذا الافتراض الرياضي من ماركس . ويمكننا أن نلاحظ نفس الشيء في طعام العامل الذي يعيد له القوة والنشاط فإنه يمثل في زراعته وجنيه أكثر من ست ساعات بكثير . فضلا عن تاريخ بذوره الممتدة بامتداد البشرية . وقوة العمل نفسها ، مستندة في وجودها إلى مثل هذا التاريخ . . . مضافا إلى تاريخ آخر وهو أن قوة العمل موجودة في جسم العامل ، وجسمه له تاريخ بشري ممتد في آبائه وأجداده طويل جدا .