السيد محمد الصدر

242

تاريخ الغيبة الصغرى

انتقلت في عهد الرأسمالية الأوروبية التي صار لها ثلاثة قرون من الآلة البخارية إلى الكهربائية إلى الذرية والالكترونية ، واستعملت في سبيل الانتاج طرق علمية فيزيائية وكيميائية وغيرها مما لا يحصى . ومع ذلك حافظت الرأسمالية على وجودها وازدهارها . ان الرأسماليين هم الذين يواصلون اختراع هذه الآلات وتطويرها . ولم يكن في وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي كابح أو مانع عن ذلك . كما أن الآلة الجديدة لم تصبح في مصلحة البروليتاريا أكثر من غيرها ، ولا يتعين عليها أن تعيش في مجتمع اشتراكي . انها تحتاج إلى من يديرها ، سواء كان رأسماليا أو اشتراكيا أو أي شيء آخر . ان الخبرة العلمية هي المناط في ذلك دون الفكر العقائدي . ومن هنا ترى أن الدول الرأسمالية والاشتراكية معا تطور وسائل إنتاجها ، ولها في هذا التطور مستوى متشابه تقريبا « 1 » . وكلاهما بالرغم من تطور هما لم يتحولا عما هما عليه ، فلا الدول الرأسمالية أصبحت اشتراكية ، ولا الدول الاشتراكية أصبحت شيوعية ( أعني الطور الأعلى ) وبقي الحال ، خلافا لقواعد المادية التاريخية . وأما حديث تأزم النضال مع البروليتاريا ، فهو واضح المجافات للواقع ، إذ بغضّ النظر عن الدعاية الشيوعية في البلدان الرأسمالية ، والأموال والجهود التي تبذل عليها . . . فإن البلدان الرأسمالية قد كفلت حياة الضعفاء إلى درجة معقولة ، وإن لم تكن كاملة . . . متمثلا بالنقابات والضمان الاجتماعي وحق الاضراب وحق المطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف العمل ، تمثيل العمال بالمجالس النيابية ، وغير ذلك . ولا يمكن للرأي العام أن يؤكد أن ضمان العمال في الدول الاشتراكية أكبر منه في الدول الرأسمالية . ومن الواضح ، أن هذه الضمانات الموجودة للعمال في الدول الرأسمالية تكون موجبة لتخفيف التأزم في النضال لا لشدته ، بالرغم من تطور وسائل الانتاج .

--> ( 1 ) وقد اقتضى هذا المستوى المتشابه الاشتراكية هنا والرأسمالية هناك ، على خلاف قواعد المادية التاريخية أيضا .