السيد محمد الصدر

240

تاريخ الغيبة الصغرى

التجريدية الماركسية ، يحسن أن نستعرض المهم منها فيما يلي : الظاهرة الأولى : إن وجود الرأسمالية لأول مرة ، لم يكن مستندا بشكل كامل إلى المانيوفاكتورات ، كما يقول التجريد الماركسي ، بل هناك أمور أخرى وطبقات غيرها ساعدت على ذلك أيضا . قال ستالين : « وهناك إلى جانب الملكية الخاصة لأدوات الانتاج ، ملكية الفلاح والحرفي الخاصة لأدوات الانتاج بعد أن حرّروا من القنانة . فقد كانت هذه الملكية المؤسسة على العمل الشخصي منتشرة انتشارا واسعا في بادئ الأمر . وحلّت الفبارك والمعامل العظيمة المجهزة بالآلات محل ورشات الحرفيين والمانيوفاكتورات » « 1 » . وكل هذه الأمور التي عدّدها ستالين ، كان لها قسط من المشاركة في زوال الاقطاع . الظاهرة الثانية : ان التجريد الماركسي يميل إلى القول : بأن الرأسمالية الصغيرة التي وجدت على اطلال الاقطاع ، كالمانيو فاكتورات ، قد تحوّلت إلى رأسماليات واسعة نتيجة لتطور وسائل الانتاج . وبذلك يكون التجريد الماركسي قد أهمل عنصرا مهما ، هو ظرف التقدم العلمي والفكري الذي مرت به أوروبا ، وهو الذي أوجد المعامل العظيمة والمصانع الكبرى ، واكتشف الكهرباء والذرة والقوة الالكترونية . . . ولولا هذا الفكر العملي لبقيت المانيوفاكتورات الحرفية على حالها إلى العصر الحاضر . وهذا التطور الفكري لا يتعين مرور كل المجتمعات به ، بل من المظنون جدا ، ان أغلب المجتمعات لا تتمكن من المرور به ؛ إذن ، فشكل حدوث الرأسمالية وتطورها في أوروبا سوف يختلف اختلافا جوهريا ضخما عن سائر المجتمعات ، خلافا للتجريد الماركسي التقليدي . الظاهرة الثالثة : ان التجريد الماركسي يميل إلى اقتران الاستعمار بالرأسمالية على طول الخط ، فهل هذا صحيح ؟ . . . إن الاستعمار وجد في أوروبا قبل حصول الرأسمالية بعدة قرون ، متمثلا بالحروب الصليبية ، التي وجدت إبان عصر الاقطاع ، والتي غزت بها أوروبا الشرق الاسلامي بكل ثقلها .

--> ( 1 ) المادية الديالكتيكية لستالين ص 51 .