السيد محمد الصدر

234

تاريخ الغيبة الصغرى

وحالة القوى المنتجة هذه لا تطابقها الملكية الخاصة لوسائل ، بل الملكية العامة الاجتماعية . فإن الملكية الخاصة تتحول من شكل لتطور القوى إلى قيود لها . إذ الحفاظ على الملكية الرأسمالية الخاصة يكبح تطور القوى المنتجة والمجتمع كله . ويؤزم نضال البروليتاريا الطبقي ضد البرجوازية ، بوصفه تعبيرا عن تناقض الرأسمالية الأساسي . إن تناقضات الرأسمالية تستفحل إلى الحد الأقصى ، في المرحلة العليا في تطورها ، أي في مرحلة الإمبريالية التي دخلتها الرأسمالية ، على تخوم القرنين التاسع عشر والعشرين » « 1 » . « إن الإمبريالية إنما هي آخر مراحل الرأسمالية ، المرحلة التي تختتم وجود التشكيلة الاجتماعية الرأسمالية » « 2 » . - 6 - وهنا لا بد من كلمة أخيرة عن البروليتاريا ، التي تعتبرها الماركسية الطبقة الرئيسية المعارضة للبرجوازية الرأسمالية ، والتي تعقد عليها الآمال في انجاز المجتمع الاشتراكي . ولعل أفضل مصدر يوضح ذلك ، هو البيان الشيوعي ، حيث نجده يقول : « تبعا لتطور البرجوازية ، أي لتطور الرأسمال ، طبقة العمال العصريين الذين لا يعيشون إلا إذا وجدوا عملا ، ولا يجدونه إلا إذا كان عملهم هذا ينمي الرأسمال . وهؤلاء العمال المجبرون على بيع أنفسهم بالمفرق هم بضاعة ، هم مادة تجارية كغيرها ، يعانون كل تقلّبات المزاحمة وكل تموّجات السوق . ونتيجة لاتساع استعمال الآلات ولتقسيم العمل ، فقد . . . أصبح العامل عبارة عن ملحق بسيط للآلة لا يطلب منه إلا القيام بعملية رتيبة سهلة التلقين . . . إذن ، كلما أصبح العمل باعثا على الاشمئزاز هبطت الأجور . . . وكلما قل تطلب العمل اليدوي للمهارة والقوة ، أي كلما ترقت الصناعة الحديثة ، استعيض عن عمل الرجل بعمل النساء والأولاد ولا تبقى للفروق في الجنس أو السن أهمية اجتماعية بالنسبة للطبقة العاملة فليس ثمة سوى أدوات للعمل تتغير كلفتها حسب العمر والجنس . ومتى انتهى العامل من مقاساة استثمار صاحب المعمل وحسبت له أجرته ، أصبح فريسة لعناصر أخرى من البرجوازية : مالك البيت والبائع بالمفرّق والمرابي . . . أما صغار الصناعيين والتجار وأصحاب الايرادات والحرفيون والفلاحون ، أي الدرجات السفلى من الطبقة المتوسطة ، فيتدهورون إلى صفوف البروليتاريا . وذلك لأن

--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 134 - 135 . ( 2 ) المصدر ص 136 .