السيد محمد الصدر
224
تاريخ الغيبة الصغرى
المناقشة ينبغي أن ننطلق إلى المناقشة من التسليم بوجود النظام المانيوفاكتوري في أوروبا . « الذي استمر - تقريبا - منذ منتصف القرن السادس عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثامن عشر » « 1 » . كما لا معنى للمناقشة في تفاصيل التنظيم الداخلي لهذا المصنع التعاوني . كما لا حاجة إلى المناقشة في أفضلية هذا المصنع على الصناعة الحرفية المستقلة ، فإن هذه الأفضلية ، واضحة ، مهما كانت مبرراتها . كما لا نريد أن نناقش الأساس الرأسمالي الذي تقوم عليه الرأسمالية عموما ، في رأي الماركسيين ، وهو القيمة الفائضة ، فإننا نتعرض لذلك في مرحلة مقبلة من البحث . وإنما ينبغي أن تنطلق المناقشة ، من زاوية انطباق النظام الحرفي والمانيوفاكتوري على القواعد المعطاة من قبل المادية التاريخية ، تلك القواعد التي تستهدفها في هذا القسم من البحث استهدافا مباشرا . النقطة الأولى : إن الصناعة الحرفية والمانيوفاكتورية معا ، موجودتان قبل عصر الاقطاع . أما وجود الحرفيين ، فهو أوضح من أن يذكر . . . ويكفي أن نتذكر أنه الأسلوب الوحيد لمعيشة عدد كبير من الناس ، وسد كثيرا من الحاجات على مر العصور . . . بما فيه عصر الرق والاقطاع والرأسمالية ، والاشتراكية أيضا . وسوف يبقى موجودا ما لم تعزم الماركسية على إلغائه في الطور الشيوعي الأعلى . وأما المانيوفاكتورة ، فمن الطريف أن تعترف الماركسية بكل وضوح ، بوجودها خلال عصر الرق . قال انجلز : « لقد قضى نظام الرق زمنه ، ولم يعد يعطي بعد ذلك أية فائدة تستحق الذكر ، لا في
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 475 .