السيد محمد الصدر

218

تاريخ الغيبة الصغرى

« إن التعاون المؤسس على تقسيم العمل ، يعني المانيفاكتورة ، هو في أوائل عهده ابتداع عفوي ، غير واع . وما أن يكتسب حدا كافيا من المتانة ، وأساسا واسعا سعة كافية ، حتى يصبح الشكل المعترف به ، والشكل المنظم للانتاج الرأسمالي » « 1 » . - 4 - نسمع كارل ماركس ، يصف شكل المصنع التعاوني المانيوفاكتوري ، حين يقول : « إن معملا واحدا يجمع تحت إمرة رأس المال نفسه حرفيين من مهن مختلفة ، ينبغي للمنتوج أن يمر بين أيديهم ، لكي يبلغ نضجه الكامل . لقد كانت عربة من العربات هي النتاج الجماعي لأعمال عدد كبير من الحرفيين المستقلين بعضهم عن بعض ، كالنجارين والسرّاجين والخياطين والقفّالين والأطّارين والخرّاطين والحبّالين والزجّاجين والنقّاشين والدهّانين والمذهّبين . . . الخ ، لقد جمعتهم مانيفاكتورة العربات جميعا في موضع واحد حيث يعملون في الوقت نفسه وبصورة مباشرة فيما بينهم . . . . وما زلنا حتى الآن على صعيد التعاون البسيط الذي يجد مادته من الناس والأشياء جاهزة . ولكن سرعان ما يطرأ عليه تغيير جوهري . ان الخيّاط والاطّار والقفّال . . . الخ ، الذين ليسوا مشتغلين إلا في صناعة العربات يفقدون شيئا فشيئا عادة ممارسة مهنتهم في كل اتساعها ، ومع فقدهم هذه العادة يفقدون الطاقة على ذلك . ومن جهة أخرى ، فإن مهارتهم المحدودة - الآن - في اختصاص تكتسب الشكل الأكثر ملائمة لهذه الدائرة الضيقة من العمل . . . على هذا النحو خرجت مانيفاكتورات الجوخ وعدد من المانيفاكتورات الأخرى من طائفة الحرف المختلفة ، تحت إمرة رأس المال نفسه » « 2 » . - 5 - ويقسم ماركس المانيفاكتورة إلى شكلين أساسيين : « وهذان الشكلان على رغم تشابكهما العرضي ، يؤلفان نوعين مختلفين اختلافا جوهريا ، يلعبان أدوارا مختلفة جدا عند التحول التالي للمانيفاكتورة إلى صناعة كبرى . وهذا الطابع المزدوج ينتج عن طبيعة النتاج الذي يدين بشكله النهائي ، اما إلى ملائمة آلية بسيطة بين منتجات جزئية مستقلة ، واما إلى سلسلة من الطرائق والممارسات المترابطة » « 3 » . فالقسم الأول من المانيفاكتورة ، ما تضمن صناعة لآليات متفرقة مختلفة

--> ( 1 ) راس المال : كارل ماركس ج 3 ص 513 . ( 2 ) المصدر ص 475 وما بعدها . ( 3 ) المصدر ص 483 .