السيد محمد الصدر

216

تاريخ الغيبة الصغرى

المانيوفاكتوري الجديد ، وهو دليل على توفرها بدرجة تستطيع كتابة الصفة الرئيسية للمجتمع . النظام الحرفي والمانيوفاكتوري وهو النظام الذي وجد في أواخر الاقطاع وبواكير الرأسمالية ، حتى أن نظام المانيوفاكتورة ، تعتبره الماركسية عهدا برأسه في مقابل الاقطاع والرأسمالية ، وإنما قلّ عنه التركيز والاهتمام ، باعتبار قصر مدته تجاه العهود الأخرى . ونستطيع أن نواكب الرأي الماركسي حول هذين النظامين : الحرفي والمانيوفاكتوري ، ضمن الفقرات التالية : - 1 - إن المهن الحرفية موجودة خلال عصر الاقطاع نفسه ، إلا أنها تدريجا أصبحت تكتسب أهمية متزايدة . وقد لعبت بأهميتها تلك دورا رئيسيا في تاريخ الاقطاع ، حتى استطاعت من خلال التطورات اللاحقة الاجهاز على النظام نفسه . إن التجريد الماركسي يبرز هذه الأهمية ، حين يقول : « حدثت بالمدن تبدلات هامة ، فالعلاقات بين المعلمين الحرفيين وصناعهم ، أخذت تزداد خطورة ، ومثلها العلاقات بين الحرفيين والتجار . وإليك السبب في ذلك : لقد كان الفلاحون خلال المرحلة الأولى من النظام الاقطاعي ، يهربون باستمرار نحو المدن التي كانت مستقلة استقلالا ذاتيا ، ويتمتع سكانها بحريتهم الشخصية ، فازداد بهذا الشكل - على الأخص - عدد سكان المدن ، وكان هذا مفيدا لها أول الأمر ، إذ أن قوتها العددية كانت تزيد باللاجئين إليها . وتنفعها هذه الزيادة في نضالها ضد الاقطاعيين . ولكن هذا التزايد في سكان المدن أوجد خطرا هدّد الحرفيين ، هو خطر المنافسة . فأخذت « المنظمات الحرفية » تعمد إلى التحديد والتضييق في قبول أعضاء جدد في صفوفها ، وأطالت مدد التعليم في المهن ، وزادت في استثمار الصنّاع ، حتى صار من المستحيل عليهم ،