السيد محمد الصدر
213
تاريخ الغيبة الصغرى
وإيجاد الاقطاع . فإذا كان الاقطاع قد وجد في بعض البلدان ، كالمجتمع الروماني خاصة ، وأوروبا عامة ، فقد وجد لأسبابه الأخرى على الطريقة السلسلة غير الماركسية بعد أن فشلت الأسباب الماركسية في تفسير وجوده ، وعدم إمكان وجوده بدون سبب بالمرة . - 2 - إن المملوك في المجتمع السابق كان يسمى « رقا » والفلاح في مجتمع الاقطاع يسمى « قينا » . فما هو الفرق بين الاصطلاحين . قال بوليتزر : « إن كلمة « قين » نفسها مشتقة من لفظ لاتيني يعني « الرقيق » . . . » « 1 » . إذن ، فالمفهوم لم يتبدل خلال النظامين ، وإن تبدل اللفظ ، إلا أن الأوصاف التي يعطيها التجريد الماركسي للفلاح في نظام الاقطاعي - كما سمعنا - لا يمكن أن تجعل منه قينا أو رقيقا ، فهو إنسان صالح للتملك ، ولأخذ حصة من الحاصل ، وللانتقال من سيد إلى سيد ، وغير ذلك مما لا يمكن أن يكون صفة للعبد . نعم ، يظهر من كلام سيغال : أن نظام القنانة جاء متأخرا على نظام الاقطاع . قال : « ولقد أدى استثمار الفلاحين المتعاظم شدة إلى دفع هؤلاء للهرب ، وفي سبيل الحيلولة دون هذا الهرب لجأ الاقطاعيون إلى ربطهم بالأرض ، فأصبحوا اقنانا ، وفي ظل القنانة ازدادت تبعيتهم للاقطاعي وتوثقت . . . الخ » « 2 » . إذن ، فليس كل فلاح اقطاعي هو قن ، وإنما أصبح كذلك في عصر متأخر ، خلافا لسائر المصادر الماركسية التي تعتبر القنانة صفة عامة . كما أنه يمكن القول ، طبقا لرأي سيغال : ان الحال ازدادت سوءا ، بل رجعت إلى عصر الرق أو ما يشبهه ، وهذا مخالف للمفهوم العام للمادية التاريخية الذي يؤكد على سير البشرية إلى الأفضل دائما . على أنه ما ذا يعني تشريع الاقطاعيين للقنانة ؟ . . . هل يعني ملكيتهم
--> ( 1 ) أصول الفلسفة الماركسية ص 72 . ( 2 ) نظرات علمية ، لسيغال ص 29 .