السيد محمد الصدر
211
تاريخ الغيبة الصغرى
كانوا مختارين في ثوراتهم ، غير مجبورين . وهو ينافي السبب الأول . الأمر الثاني : ان الماركسية صرحت بكل وضوح ، على ما سوف يأتي ، أن مرحلة الاشتراكية ، لا يمكن أن توجد إلا بالعمل الواعي من قبل الاشتراكيين وبالإرادة الثورية منهم . فإذا كان للاشتراكيين إرادة بصفتهم بشرا - طبعا - فليكن لكل البشر إرادة ووعي ، بما فيهم الأقنان ومالكيهم أيضا . النقطة الثانية : ان من جملة فقرات قانون الديالكتيك الماركسي : أن التغير الكمي يصبح عن طريق الطفرة تغيرا كيفيا ، وأن التغير لا يمكن أن يوجد بشكل سلس لا طفرة فيه . وقد عرفنا ذلك فيما سبق . فأين الطفرة إلى الاقطاع ؟ ! . إن الماركسية لم تذكر أي طفرة أو ثورة اقتضت هذا المعنى ، وإنما تبدو الأسباب التاريخية سلسة في إيجاد هذا النظام الجديد . إن ثورات العبيد كلها فاشلة ، كما يخبرنا سيغال « 1 » . وبرر ذلك كوفالسون قائلا : « لأنهم كانوا مشتّتين غير منظّمين ، ولأنهم لم تكن لديهم أهداف سياسية واضحة » « 2 » . وأكبر التمردات جميعا هو تمرد سبارتاكوس من سنة 73 - 71 قبل الميلاد « 3 » وهو - بالرغم من أهميته - متقدم جدا على وجود الاقطاع ، فلا يصلح أن يكون سببا له ، مضافا إلى فشله . إذن ، فثورات العبيد لا تصلح أن تكون ممثلة لهذه الطفرة المتوقعة . ولولا الغزو الجرماني لبقي المجتمع الروماني تحت نير الرق إلى أجل غير مسمى . وأما الغزو الجرماني نفسه ، فهو لا يصلح أن يكون ممثلا لتلك الطفرة لعدة أسباب : أولا : لوجوده في مجتمع واحد من مجتمعات الرق ، ولم تحدّثنا الماركسية عن وجود مثيله في اليونان مثلا . ثانيا : انه سبب خارجي . والماركسية تتحدث عن التغير الكيفي الداخلي كغليان الماء الناتج عن تصاعد الحرارة .
--> ( 1 ) نظرات علمية ص 25 . ( 2 ) المادية التاريخية ص 131 . ( 3 ) نظرات علمية لسيغال ص 25 .