السيد محمد الصدر
207
تاريخ الغيبة الصغرى
« سيغال » مختصرا عن ذلك فلا نعيد . - 3 - وتشرح الماركسية مميزات المجتمع الاقطاعي ، ووجهات تفوّقه عن مجتمع الرق ، من زاوية كونه يعتبر خطوة تقدمية بالنسبة إليه ، فتقول : « يمثل النظام الاقطاعي تطورا في الملكية الخاصة ، وأساسه الاقتصادي هو ملكية السيد الاقطاعي لوسائل الانتاج ، وكذلك ملكيته المحدودة للعامل القين . لم يعد بإمكان الاقطاعي أن يقتله ، وإن كان يمكنه أن يبيعه أو يشتريه . ولا يملك القين ، سواء كان فلاحا أو عاملا يدويا ، شخصيا ، إلّا آلاته وما اقتصده على أساس العمل الشخصي . وهكذا يمكنه أن يكوّن عائلة » « 1 » . « وخلافا للعبد ، كانت تتوفر للفلاح في المجتمع الاقطاعي فرصة العمل في قطعته من الأرض ، وكان يبقى له حد أدنى من المنتوج ، ضروري لأجل تجديد إنتاج قوة العمل . وكان بإمكان الفلاحين في أغلب الأحوال أن تكون لهم عيالهم ، حتى وإن كانوا في حالة تبعية قنّيّة . ولهذا لم يكن تجديد إنتاج قوة العمل مرتبطا بالضرورة بالحروب ، ولم يكن طابعه التبديدي بنفس الضراوة التي كان عليها في ظل نظام العبودية . لقد كان العبد بمنزلة الأداة . أما الفلاح في النظام الاقطاعي . فقد كان يعتبر إنسانا ، وإن كان من الفئة الدنيا من الناس » « 2 » . - 4 - وتستمر الماركسية ، واصفة المجتمع الاقطاعي ، فتقول : إن بنية المجتمع الاقطاعي الطبقية معقدة نسبيا ، فإن الفوارق الطبقية فيه مستورة الانقسام إلى فئات ومراتب . فالانسان ينتسب منذ ولادته إلى فئة أو مرتبة معينة . فهو إما نبيل أو فلاح ، إما تاجر أو حرفي . والانتقال من فئة إلى أخرى صعب للغاية . وتسود فئتان متميزتان هما فئة النبلاء وكبار رجال الدين . . . . وتتميّز الدولة الاقطاعية بالملكية المراتبية أو المطلقة ، وتتميّز ايديولوجيتها بسيادة الدين بلا منازع . والدولة والكنيسة اللتان هما مؤسستان كلّيتا الجبروت من مؤسسات هذا المجتمع تصونان وتحميان ملكية الطبقة السائدة وامتيازاتها » « 3 » . « واتخذ الاستثمار الاقطاعي للفلاحين شكلين رئيسيين : 1 - إجبار الفلاح على أن يعمل مجانا أياما معينة من الأسبوع في حقول السيد ( وهي السخرة ) .
--> ( 1 ) أصول الفلسفة الماركسية ، بوليتزر ص 72 ج 2 . ( 2 ) المادية التاريخية : كوفالسون ص 129 . ( 3 ) المصدر ص 130 .