السيد محمد الصدر
192
تاريخ الغيبة الصغرى
البدائية ، مضافا إلى تعيين ابتدائها . إن الماركسية تحسن صنعا حين لا تعطي لعهودها التاريخية بشكلها التجريدي وقتا معينا . فإنها قد تزيد وقد تنقص . إلا أنها ذكرت أن عهودا معيّنة قد بدأت وانتهت فعلا . إذن قد اكتسبت تاريخا معينا في عالم التطبيق الفعلي ، ومن هنا يقع السؤال : إن الواقع التاريخي لعصر الشيوعية البدائية ، متى بدأ ومتى انتهى ؟ ! . . . إن المصادر الماركسية لا تكاد تعطي فكرة محددة حول ذلك ؛ ولكن يمكن أن نتصيّد ذلك من كلماتهم . أما بالنسبة إلى ابتداء المجتمع الشيوعي ، فهو يتحدد تجريديا ببدء المجتمعات ؛ ولكننا حين نصل إلى عالم التطبيق نجد أن المجتمعات تكونت تدريجا ، ولا يمكننا أن نشير إلى نقطة تاريخية محددة تحديدا رياضيا لنقول : انها زمان أو مكان تكون المجتمعات . إن المجتمعات عند انعقادها الواسع ، كانت شيوعية ، كما تقول الماركسية ، وأما قبل ذلك فما هو حالها . . . إن هذا أحد نقاط التنافي الكبير بين التجريد الماركسي والتطبيق . إن الشيوعية البدائية ، كما تصفها الماركسية تظهر في تعاون الأسر المختلفة من الناحية الاقتصادية ، وبعض النواحي الأخرى . وهذا يصدق على المجتمعات الواسعة نسبيا ، ومن الصعب أنه صادق على المجتمع الصغير كأسرة واحدة أو نحوها . إذن ، يبقى السؤال واردا بوضوح على الماركسية : إن المجتمع البدائي الشيوعي ، هل بدأ مع تكوّن المجتمعات على الاطلاق ، أو من توسّع المجتمعات . فالشق الأول هو ما تعرب عنه الماركسية عادة - كمفهوم - والشق الثاني هو الذي يقتضيه وصفها لذلك المجتمع . وأما بالنسبة إلى زمن انتهاء المجتمع الشيوعي البدائي من الناحية التطبيقية . . . فقد يبدو من المصادر الماركسية أنه بقي طويلا في التاريخ . إن انجلز يتصور النبي إبراهيم عليه السلام يعيش في مجتمع بدائي ، ولذا لم يكن يحس بالملكية الفردية ، كما نتصورها الآن ! ! . . . قال انجلز :