السيد محمد الصدر
190
تاريخ الغيبة الصغرى
- 6 - ولو سلّمنا صحة الربط بين التجريد والتطبيق . . . فلنا أن نتساءل : ان وسائل الانتاج التي أوجبت تطور البشرية خلال عهود الوحشية والبربرية ، وأوجبت تطور العائلة من الزواج الجماعي إلى الثنائي إلى الآحادي ، كيف لم توجب زوال عهد الشيوعية البدائية . . . مع تأكيد الماركسية على أن لكل طور من وسائل الانتاج ، شكلا مختلف من علاقات الانتاج ، ولا يمكن أن تكون علاقات إنتاج واحدة لطورين أو تطورين من وسائل الانتاج . فهل أصبح المجتمع الشيوعي البدائي محتويا على عدد من علاقات الانتاج ، أو أن هذه التطورات لا تغير علاقات الانتاج . إن كل ذلك غير ممكن في النظرية الماركسية . وما هو فضل وأهمية هذا التطور في وسائل الانتاج الذي أوجب زوال المجتمع الشيوعي ، على التطورات السابقة عليه ، التي لم تنتج زواله ؟ وأين تأكيدات الماركسية على أن كل تطور في وسائل الانتاج ينتج تغير كل الوضع الاجتماعي بكل تفاصيله وخصائصه . - 7 - ينتج من هذه المناقشات ، اننا ينبغي ان نعترف بوجود المجتمع البدائي وتأخر وجود الدولة عنه ، وتأخر وجود المجتمعات عن وجود البشرية . . . لأن هذا مطابق للطبيعة الأولية لتطور البشرية على ما سوف نرى . واما ان المجتمع الأول ، قائم على أساس التساوي في التوزيع ، وعدم وجود الاختصاص أو الملكية ، وكذلك مقارنة أية ظاهرة مع مرتبة معينة معروفة لتطور وسائل الانتاج . . . فهذا مما لا يمكن أن يكون له إثبات تاريخي . ولعمري ان التطبيق الماركسي ، لولا كونه قائما - إلى حد كبير - على الحدس والتخمين ، لكان أقرب إلى التصديق من التجريد الماركسي الذي يعامل التاريخ البشري معاملة الأشكال الهندسية . - 8 - وهنا لا بد أن نقول كلمة عن الأخلاق والدين ، اللذين ادعت الماركسية وجود هما في المجتمع الشيوعي الأول . ونحن نتفق معها في وجود هما منذ ذلك الحين ، إلا أن ذلك في الواقع ، دليل رسوخهما وعمق وجود هما في الذهن البشري ، ويكفي أن تعترف الماركسية