السيد محمد الصدر

182

تاريخ الغيبة الصغرى

تاريخية تتولد من الملكية الخاصة » « 1 » . - 5 - « كانت الأخلاق والدين والفن ، أشكال الوعي التي ولدت في المجتمع البدائي . ولكن هذه الأشكال لم تكن آنذاك مفصولة بعضها عن بعض ، بل كانت تندمج في كل واحد ، مشكلة نظاما كأنما منحته الطبيعة ، من تقاليد وعادات وتصورات العشيرة والقبيلة ، نظاما كان عضو العشيرة بمفرده خاضعا كليا له بأفكاره وأفعاله . كانت العشيرة والقبيلة ، بالنسبة إلى الفرد نوعا من حدود لجميع علاقاته ، حدود مكانية ، لأنه لم يكن بوسعه أن ينتقل بحرية إلا في ضمن أراضيها . حدود اقتصادية ، لأن وجوده كان رهنا بالجماعة . حدود روحية ، لأنه كان يعي ويتحسس نفسه لا كفرد منفرد متميز ، بل كعضو في العشيرة المعينة . إن وعي العشيرة كان في الوقت نفسه وعي كل فرد ، وكل ما يتخطى إطار العشيرة ، إطار القبيلة كان غريبا » « 2 » . - 6 - وتقول الماركسية في بيان سبب زوال المجتمع البدائي : « ولقد تم تقدم قوى الانتاج داخل الكومون البدائية التي كانت تسهّل آنذاك إلى أقصى حد ، النضال ضد الطبيعة . وكانت المراحل الأساسية هي : تأليف الحيوانات بفضل القوس والسهام وتقسيم العمل بين الرعاة والصيادين البدائيين ، ثم الانتقال إلى الزراعة بفضل الآلات المعدنية كفأس الحديد وسكة المحراث . يضاف إلى ذلك أن صناعة الخزف كانت تساعد على الاحتفاظ بالمؤن . كان لهذا التقدم نتائج عظيمة . فلقد وفّرت تربية الحيوانات والزراعة مصادر أكثر انتظاما وغزارة مما يوفره الصيد البري . . . . ولم يعد العمل ، بعد ظهور تربية الحيوانات والزراعة للحاجة المباشرة ، بل أصبح ينتج فائضا ، فيصبح التبادل ضروريا وممكنا ، كما تتوفر إمكانية تجميع الثروات » « 3 » . ومع تزايد إنتاجية العمل الفردي ، أخذ يتطور الانتاج الفردي في العائلة الواحدة ، الأمر الذي قوّض أسس التوزيع المتساوي . . . فقد ظهر التبادل بين القبائل : أي شكل جديد من العلاقات الاقتصادية وظهر المنتوج الزائد أي المنتوج الذي يبقى بعد تلبية الحاجات الضرورية . وظهرت بالتالي إمكانية تكديس هذا المنتوج وإعادة توزيعه ، وتركيز الثروات في أيدي قسم من المجتمع .

--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 58 . ( 2 ) المادية التاريخية : كوفالسون ص 123 . ( 3 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر ج 2 ص 60 وما بعدها .