السيد محمد الصدر
179
تاريخ الغيبة الصغرى
البشرية خلال تاريخها الطويل - المهمة منها على الأقل - . ومن الواضح عدم مرور أغلب الأفراد بذلك . الأمر الثالث : أن يكون نمو الفرد سلسا كنمو البشرية ، في حين أنه يحتوي على « عقبات » غير موجودة في تاريخ البشرية ، يمر بها الأفراد بالضرورة كالتلقيح نفسه ، والولادة والتسنين والشيخوخة . النقطة الثانية : إن البشرية مرت في نظر الماركسية بالعهود الخمسة المعروفة . فما هو المماثل في حياة الفرد . وهل تصح المماثلة بدون إمكان هذا التطبيق . وهل يصبح كل فرد خيّرا صالحا بالضرورة في آخر عمره ، كالبشرية التي تنبأت لها الماركسية بالمستقبل السعيد . إن أفضل فترات العمر هو الشباب ، وهو يقع عادة في الوسط من حياة الفرد . على حين أن المادية التاريخية ترى أن أفضل فترات عمر البشرية هو نهايتها ، خلال مستقبلها السعيد . النقطة الثالثة : إننا لو تجاوزنا عما سبق ، لرأينا الانسان لا يمثل البشرية فقط ، بل يمثل الكون كله . وقد غفل انجلز عن ذلك ، ولكن لم يغفل بعض الفلاسفة عن ذلك حين قالوا : ان الجنين منذ التلقيح يبدأ جمادا ثم يصبح نباتا ثم يصبح حيوانا ثم يصبح إنسانا . ثم أضافوا : إنه يصبح بعد ذلك ملاكا . وإذا كان انجلز ينكر المرحلة الأولى ، لأن الانسان يبدأ بالحويمن وهي ليس بجماد ، وينكر المرحلة الأخيرة ، انطلاقا من ماديته ، فلا أقل من أنه يذكر المراحل الثلاثة الوسطى . فلما ذا أهملها ؟ ! . - 6 - هناك أمران مهمان في تطور البشرية يعترف انجلز أو ينبغي أن يعترف ، أنهما غير ناتجين عن وسائل الانتاج : أحدهما : اللغة . قال انجلز - كما سبق أن سمعنا - : « والانجاز الرئيسي في هذه المرحلة هو نشوء النطق » . ولم تكن وسائل الانتاج بمتطورة بالمرة ، ولم يكن للانسان أية وسيلة إنتاج سوى يده ، ولو كانت اليد سببا لوجود اللغة ، لكانت اللغة موجودة بوجود الانسان ، وهو غير صحيح بطبيعة الحال .