السيد محمد الصدر

175

تاريخ الغيبة الصغرى

ان هذه الحالة استمرت ، أغلب الظن ، الآلاف والآلاف من السنين ، إلا أننا لا نستطيع أن نثبت وجودها بأدلة مباشرة . ولكننا إذ نعترف بنشوء الانسان من مملكة الحيوان ، لا بد لنا أن نفترض ونقبل هذه الحالة الانتقالية . 2 - الطور المتوسط : يبدأ باستعمال الغذاء السمكي . . . وباستعمال النار . وهذا وذاك مترابطان ، لأن الغذاء السمكي لا يصبح صالحا تماما للاستهلاك إلا بفضل النار . ولكن البشر أصبحوا بفضل هذا الغذاء الجديد ، مستقلين عن المناخ والمكان ، وبالسير مع تيار الأنهر وعلى سواحل البحار ، كان في وسعهم أن ينتشروا - حتى في الحالة الوحشية - على القسم الأكبر من سطح الأرض . . . . إن الإقامة في أماكن جديدة ، والسعي النشيط الدائم إلى البحث والتفتيش ، بالإضافة إلى امتلاك النار عن طريق الحك ، كل هذا أوجد وسائل جديدة للتغذية ، هي الجذريات والدرنيات التي تحتوي على النشاء ، والمشويّة في الرماد الحار ، أو في الأفران المحفورة في الأرض . وكذلك الطريدة التي أصبحت ، بفضل اختراع الأسلحة الأولى ، الهراوات والرماح ، غذاء إضافيا يمكن الحصول عليه حسب الصدف ، بين الفينة والفينة » « 1 » . ثم يقول انجلز بعد صفحة : « حتى الآن استطعنا أن ننظر في سير التطور بوصفه سيرا ذو طابع شامل تماما ، ساري المفعول في مرحلة معينة بالنسبة لجميع الشعوب ، بصرف النظر عن مكان إقامتها . ولكننا مع حلول عهد البربرية ، وصلنا إلى درجة يكتسب فيها الفرق بين الأحوال الطبيعية في القارتين الكبيرتين شأنا ووزنا » « 2 » . وحيث أن الاختراع عموما ، لا يصدر إلا عن مجتمع ، كما أسلفنا ، إذن فاختراع الهراوات والرماح ، دال بشكل وآخر على وجود المجتمع ، إذن ، فقد دخلت البشرية في عصر الاجتماع .

--> ( 1 ) أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة : انجلز ص 25 وما بعدها . ( 2 ) المصدر نفسه ص 27 .