السيد محمد الصدر
171
تاريخ الغيبة الصغرى
الرأسماليون وليس الحرفيين . إذن ، فهذه المبررات ، غير صادقة في التقسيم الجديد ، بل يحتاج المجتمع إلى مبررات جديدة للانتقال من خلال هذه العهود الجديدة . النقطة الثانية : إن التناقض لو سلّمناه بعد التجاوز عن النقطة الأولى ، فإنه إنما يصدق في عهدين ذوي فروق كبيرة كعهد الرأسمالية الاحتكارية مع العهد الذي يليه وهو دكتاتورية البروليتاريا . ولا نسلم وجود التناقض في عهدين متجاورين متجانسين ، كالعهد الحرفي والعهد المانيوفاكتوري ، وكالرأسمالية التنافسية مع الرأسمالية الاحتكارية ، وكالطور الشيوعي الأول مع الطور الثاني . إن هذه العهود متجانسة ومتحابة ، وليست متناقضة ولا متضادة ، بل يعتبر المتأخر تركيزا وترسيخا للعهد السابق عليه . واختلاف أوصافها لا يبرر إطلاق لفظ التناقض أو التضاد عليها . . . واستعمال هذه الألفاظ فيها تمطيط غير صحيح لهذه الاصطلاحات المنطقية أو الفلسفية . النقطة الثالثة : إن التناقض حين ينتفي بين عهدين متجانسين ، لا يمكن الالتزام بأنه ناتج عنه بصورة ديالكتيكية . . . بل هو ناتج منه بطريقة « سلسة » لا محالة ، لأنه ترسيخ وتأكيد له ، وليس نفيا له كما هو واضح . فمثلا ، لو كانت الرأسمالية الاحتكارية نفيا للرأسمالية التنافسية ، لأوجب زوال الوضع الرأسمالي بالمرة ، ولو كان الطور الشيوعي الثاني نفيا للطور الأول لكان موجبا لزوال الاشتراكية بالمرة ، فإن معنى النفي هو ارتفاع النظام الاجتماعي بكل خصائصه ، كما صرّحت الماركسية . وإنما لم يوجب نفيه لأنه مترتب عليه ترتبا سلسا ، ويعتبر تأكيدا وترسيخا له ، وليس نفيا له بأي حال . - 9 - بقيت الفقرة السابعة من التكوين العام ، وهي ان النظرية المادية التاريخية تعطي توجيهات عامة وتختلف في التطبيق . . . غير خالية من المناقشة بالرغم من كونها لطيفة إلى حد كبير . لكنها غير منطبقة على القواعد الماركسية الأخرى . إن المادية التاريخية والقواعد الماركسية العامة لتطور المجتمع ، لا يخلو