السيد محمد الصدر
167
تاريخ الغيبة الصغرى
والوجود الطبقي ، فمن الواضح أننا يمكن أن نقول بكل وضوح : أن كل استثمار مناسب في عهد تاريخي معين هو حسن في تلك الفترة وليس قبيحا . فالاسترقاق في عهد الرق لم يكن قبيحا ، حتى عند العبيد أنفسهم ، ولا القنانة في عهد الاقطاع ، ولا العمل في عهد الرأسمالية . ومن ثم فاستثمار الانسان للانسان شيء جيد وحسن في مختلف عصور البشرية . وكذلك ليس من القبيح محاربة « أعداء الشعب » في عصر دكتاتورية البروليتاريا ، وهي حرب عنيدة وطويلة ، كما سيأتي عند الحديث عن هذا العصر . نعم ، يمكن أن تتبدل هذه القيمة إلى الشناعة والقبح في المجتمع الشيوعي النهائي ، حين تنعدم الطبقات ويزول النضال الطبقي والدولة . فإذا علمنا أن البشرية لم تدخل بعد في الطور الأعلى النهائي ، في أية منطقة في العالم ، بل إن مناطق العالم الآن موزعة - في منطق الماركسية - بين الاقطاع والرأسمالية ودكتاتورية البروليتاريا . . . إذن فلا بد أن نحكم بحسن استثمار الانسان للانسان ، ونحن معاصرون لهذه العهود . ويستحيل على أي فرد أن يسبق التاريخ ، بما فيهم المفكرون الماركسيون أنفسهم . فكيف حكموا بقبح الاستثمار خلافا لقواعد ماديتهم التاريخية . فإن هذا اما على خلاف اعتقادهم ، أو ان هذا الاعتقاد وجد في أذهانهم على خلاف تلك القواعد . - 5 - وأما الدولة التي اعتقدت الماركسية أنها لم تكن في العهد الشيوعي الأول وستكون غير موجودة في العهد الشيوعي الأخير . قال انجلز : « والمجتمع الذي ينظم الانتاج تنظيما جديدا على أساس اتحاد المنتجين بحرية ، وعلى قدم المساواة ، سيرسل آلة الدولة بأكملها ، حيث ينبغي أن تكون حينذاك : إلى متحف العاديات بجانب المغزل البدائي والفأس البرونزية » « 1 » . ونحن بعد أن عرفنا وظيفة الدولة في المجتمع ، وانها تنظم ما لا يستطيع الأفراد تنظيمه . . . نستطيع أن نعرف تبعا لذلك عدة حقائق . الحقيقة الأولى : إن وجود الدولة تابع لوجود درجة من التعقيد ، تكتسب فيه
--> ( 1 ) أصل العائلة لانجلز ص 230 .