السيد محمد الصدر

152

تاريخ الغيبة الصغرى

المصلحة في أذهانهم أيضا . - 5 - وبهذا نعرف أن الماركسية أصابت حظا من الصواب ، حين قالت بتأخر وجود القانون في البشرية ، وحين رأت تأخر الشعور العملي عن وجود البشرية . ولكنها أخطأت في عدة نقاط أهمها نشوء الشعور العملي من مرحلة معينة من مراحل وسائل الانتاج . فقد عرفنا أصالته وعمقه في الادراك الانساني ، وعدم استناده إلى ذلك . نعم هو مستند إلى درجة من درجات الوعي البشري في تقييم الأشياء ، وهو أمر آخر غير وسائل الانتاج . كما أخطأت في الاعتقاد في أن القانون ناشئ من العرف ، فإن العرف هو بعض مصادر القانون وليس مصدره الوحيد . فإن القضايا العرفية وحدها لا تكفي لأن تشكل قانونا ، كما هو واضح ، لقلة ما تسالم عليه العرف من « القضايا » والحاجة إلى قضايا قانونية كثيرة لتدبير أمور الناس . . . من ناحية . ووجود عدد من القضايا الخاطئة عرفا لا يمكن صياغة القانون منها . كما أخطأت في الاعتقاد بأن القانون ممثل للعدالة المطلقة باستمرار ، كما حاولت الماركسية أن تفهمه من اتجاه خصومها . فإن هذا ليس بصحيح ، وكيف يصح مع وجود التضارب والاختلاف بين المقننين باستمرار . وإنما القانون إذا اتفقت قضاياه الأساسية وأصوله الموضوعية مع الشعور العملي العام ، كان عادلا ، وإلا لم يكن عادلا . إذن ، فعدالة القانون شيء جدي يمكن حسابه بشكل دقيق ، ولا يمكن أن تكون مادتان قانونيتان متهافتتان في المضمون عادلتين في نفس الوقت ، وان اعتقد واضع هذه المادة وواضع الأخرى ، بعدالة ما وضعه . ومن هنا نفهم - أيضا - خطأ الاعتقاد الماركسي ، بأن اختلاف المقننين واختلاف علماء الأخلاق في جملة من القضايا ، يدل على عدم وجود العدالة المطلقة . فإننا بعد أن برهنا على وجود الشعور العملي في البشرية ، نستطيع أن نفهم أن الاختلافات في واقعها تطبيقات خاطئة لذلك الشعور العملي . وإن واحدا معينا من الآراء في كل مسألة هو الصحيح ، والباقي خاطىء لا محالة .