السيد محمد الصدر

149

تاريخ الغيبة الصغرى

بمختلف طبقاتهم واتجاهاتهم ومصالحهم ، كالبوذية واليهودية والمسيحية والاسلام . ولذا أشرنا فيما سبق ، أن الدين من جملة الأشياء التي تعتبر ثابتة بالرغم من هذه التطورات التي تؤمن بها الماركسية . مناقشة الفكر الماركسي في الأخلاق والعدالة - 1 - ينبغي أن نتفق سلفا على أن هناك قضايا سلوكية أو « عملية » متفق عليها بين البشر ، فمثلا لو سئل أي فرد عن قيمة السرقة أو عن قيمة العلاقة الجنسية بين الفرد وأمه ، لا ستنكرها بطبعه واعتبرها أمرا غير مشروع . لا يختلف في هذا الاستنكار مجتمع عن مجتمع أو جيل عن جيل أو طبقة عن طبقة . ونحن نعلم باليقين أن وجود هذا الشعور في البشرية قديم منذ أن التفت الناس إلى أهمية السلوك وقيمته . . . وذلك منذ آلاف السنين . إذ بلا شك أن فردا من الانسان القديم لو أخذ فاكهة لطعامه مثلا ، فخطفها منه شخص آخر ، لاستنكر ذلك واستنكره غيره أيضا . وليس ذلك إلا مفهوم ( لا تسرق ) الذي شجبه انجلز . إن هذا المفهوم ليس من قبيل وعظ الوعّاظ ، بل هو تسالم اجتماعي عام على تصحيح هذه القضايا وإعطاء هذه القيمة لهذا العمل . ويكون رد الفعل لعصيان هذه القضايا ، أي للقيام فعلا بالسرقة مثلا ، هو - على أقل تقدير - عقابا اجتماعيا عاما يتمثل في شجب كل أفراد المجتمع لهذا العمل واحتقار فاعله ، وإدراك أنه قد عمل عملا دنيئا ينبغي تركه والارتداع عنه .