السيد محمد الصدر

147

تاريخ الغيبة الصغرى

كما أن الصلة بين الفيزياء والميافيزياء ، صلة وثيقة جدا ، أكثر مما يتصور الماديون ، بل أكثر مما يتصور أكثر المتدينين أيضا . فإن العوامل الميتافيزيائية هي التي تحرك كل أجزاء الكون الفيزيائي . وتشكل البديل الصالح عن القوانين المزعومة التي عرفنا زيف تصورها فيما سبق . . . وليس لنا الآن الدخول في تفاصيل ذلك . إذن ، فالنداء المادي القائل : « أيتها الفيزياء حذار من الميتافيزياء » « 1 » . خال من المضمون والمعنى تماما . . . إذ لا وجود ولا حركة للفيزياء بدون الميتافيزياء . - 9 - وأما الاعتقاد بالجزاء الأخروي ، فلا نريد الدخول في تفاصيله ، بعد كل الذي سبق ، من إعادة النظر في الأفكار الماركسية تجاه الدين ، إلا من زاوية واحدة ، وهي أن هذه العقيدة ، هل تصلح أفيونا للشعوب ، كما قال ماركس ، أو أنها - في واقعها - المحرك الأساسي للمعتقدين بها للعمل في خدمة الانسانية والعدالة . إن الانسان بحسب طبعه مربوط بمصالحه الخاصة ونوازعه وأهدافه القصيرة ، وقد يرفض ، بكل سهولة وحزم ، أي دافع يدرك منافاته ولو بقليل مع تلك الدوافع والنوازع ، ما لم يدرك عودها عليه ، تارة أخرى ، بالمصلحة . وهذا ينتج بطبيعة الحال ، الميل نفسيا إلى عصيان كل تعليم قانوني أو نظامي يشعر فيه الفرد بهذه المنافاة . . . سواء في ذلك القانون الوضعي أو القانون الإلهي ، ( التعاليم الدينية ) . والأطروحة الواضحة لتذليل هذه المشكلة هي جعل العقاب على العصيان والجزاء على الإطاعة ؛ وهذا ما عملته الحكومات فعلا في قوانينها الوضعية ، فشرعت العقوبات ، وأسست السجون ، فضمنت إلى حد المستطاع إطاعة وتطبيق قوانينها ، بما في ذلك الحكومات الشيوعية نفسها . والدين لا يختلف عن ذلك ، فإن له في قانونه عقوبات ومثوبات دنيوية

--> ( 1 ) نصوص مختارة : انجلز ص 177 .