السيد محمد الصدر
145
تاريخ الغيبة الصغرى
الماركسي عنها قريبا من الصحة . وتهمل النماذج الصحيحة للدين ، التي لا يصح فيها ذلك الكلام البتة . ونحن نذكر بعض النماذج للتمثيل وإلفات النظر ، لا على سبيل الحصر ، ولا على سبيل التمانع ، بل يمكن إدراج فرد أو أفراد تحت أكثر من نموذج واحد . النموذج الأول : نموذج « بدائي » من الدين - لو صح التعبير - كالاعتقاد بتعدد الآلهة ، أو وجود إله قومي ، أو الطقوس الدينية في قبائل نصف متوحشة ! ! ونحو ذلك . النموذج الثاني : نموذج الرأي الشخصي لمفكر ديني ، وكل رأي شخصي يحتاج إلى تمحيص قبل نسبته إلى الصحة ، فضلا عن نسبته إلى الدين . . . كرأي أوغسطين أو الفارابي أو غير هما . النموذج الثالث : نموذج كنسي كان يحكم أوروبا ردحا من الزمن ، ويتبنى عدة قضايا « جاهلة » ضد « العلم » لا ظل لها من الصحة . . . مما أوجب غضب الرأي العام الأوروبي وحدوث النهضة الأوروبية الحديثة ، بما أحدثته من مادية وعلمانية . النموذج الرابع : استغلالات سياسية للدين ، قد لا يرضاها الدين الأصلي الذي تبنته هذه السياسة . كتبني الدولة الرومانية للمسيحية ، أو استغلال الأحزاب الاشتراكية الأوروبية لاسم الدين ، حيث أسست أحزاب في عدد من بلدان أوروبا باسم الحزب الاشتراكي المسيحي ، مع نسبته إلى البلد الذي وجد فيه . النموذج الخامس : نموذج الاختلافات الدينية الواقعة بين المعتقدين بالدين . وهي اختلافات - والحق يقال - كثيرة جدا على طول التاريخ . سواء في داخل الدين الواحد ، كالدين المسيحي والاسلامي ، أو بين أهل الأديان المختلفة . . . كالبوذيين والمسلمين في الهند ، واليهود والمسلمين في الشرق الأوسط . النموذج السادس : نموذج صوفي منعزل عن العالم ، أناني في نزعته الدينية ، لا يرى إلا مصلحة كماله الشخصي من الناحية الدينية . ولا يهتم بكمال غيره ولا بفساد العالم .