السيد محمد الصدر
143
تاريخ الغيبة الصغرى
- 4 - إن قدم الشعور الديني لدى الانسان ، لا يتعين تفسيره بالشكل المادي أو الماركسي ، بل كما يمكن ذلك ، كذلك يمكن وجوده بسبب أصالة الشعور الديني وصدقه في النفس البشرية ، إذن فالنظر الموضوعي لا يمكنه أن يجزم بمضمون ذلك التفسير . - 5 - إن الجهل بأسباب حوادث الطبيعة ، لا يفسر بمجرده وجود الدين أو الاعتقاد بخالق مدبر خارج الطبيعة . إذ لو اقتصرنا على فكرة الجهل ، لكان في إمكان الجاهل أن يسند هذه الحوادث إلى محض الصدفة ، وعدم وجود أي سبب لها . . . كما يمكنه أن يسنده إلى سبب بسيط من موجودات الكون ، وإن لم يكن له أي ارتباط بالواقعة . فلو لم نضم إلى هذا الجهل ! ! ! الاعتقاد بقانون السببية ارتكازا والاعتقاد إلى أهمية وعمق السبب الفاعل للتدبير الكوني العام ، لما أمكن أن ينتج الجهل بمجرده الاعتقاد بالخالق المدبر . ولو كان هناك ترابط حقيقي بين الجهل والاعتقاد الديني ، لما أمكن أن نجد كثرة من الجهلاء الملحدين ، أو كثرة من العلماء المؤمنين ؛ مع العلم أن هذين الصنفين موجودان بكثرة في البشرية منذ أن عرفت البشرية الجهل والعلم . ومن طريف القول ، ما ذكره بليخانوف من أن الجهل البشري ينتج الشعور الاحيائي عند الانسان ، هذا الشعور المنتج بدوره للشعور الديني لديه . اسمعه يقول : « إن طفلا كان بحضوره يصف القمر بقوله ( ملعون ) لأنه لم يكن يود الظهور ، فهذا الطفل كان يعتبر القمر كائنا حيا . والانسان البدائي ، يحيي - على غرار هذا الطفل - الطبيعة بمجموعها . ان التفكير الاحيائي هو المرحلة الأولى في تطور التفكير الديني . والخطوة الأولى للعلم هي إبعاد التفسير الاحيائي لحوادث الطبيعة ، وفهمها كظواهر خاضعة لقوانين » « 1 » . ومن الواضح أن المتدين لا يؤمن بوجود الروح أو الحياة في الطبيعة
--> ( 1 ) فلسفة التاريخ : بليخانوف ص 8 .