السيد محمد الصدر
141
تاريخ الغيبة الصغرى
مناقشة الفكرة الماركسية عن الدين - 1 - وهنا لا نريد أن ندخل أية كلمة من ناحية فلسفية أو عقائدية في البرهان على صحة الدين ، أو على وجود الخالق المدبر للكون . وفيما ذكرناه فيما سبق عند مناقشة الديالكتيك كفاية لمن اكتفي . وإنما نريد حصر النقاش في الجانب الاجتماعي والنظر إلى تفسير الماركسيين لوجود الدين وتطوره ومدى إمكان صحة ذلك . - 2 - إن الماركسية لم تستطع - كما عرفنا - أن تؤكد استناد وجود الدين إلى وسائل الانتاج أو الوجود الطبقي ، لتقدم وجوده يقينا على وجودها . ما عدا اليد إذا اعتبرناها من وسائل الانتاج . لكن هذه الوسيلة يتأخر الدين عنها تأخرا كبيرا بحيث يكون إسناده إليها مثيرا للسخرية . . . لوضوح أنها وجدت مع الانسان ، ولكن الدين - بشكله المعروف - وجد بعد عصر الوعي الانساني . وعلى أي حال ، فالماركسية استطاعت بذلك أن تعطينا رقما واضحا في بعض الأشياء لا تنتج بهذا السبب ، خلافا لقواعد المادية التاريخية التي تقول : ان كل الأشياء ناتجة عن وسائل الانتاج أو الوجود الطبقي . إذ لقائل أن يقول : انه إذا كانت بعض الأشياء تنتج عن سبب آخر ، فلربما ينتج عن ذلك أكثر من شيء ، أو العديد من الأشياء . إن القول الماركسي : بأن وجود الدين ناشئ من أشكال بدائية جدا من وسائل الانتاج ، ينافي ما قالته الماركسية من استناد وجوده إلى جهل الناس