السيد محمد الصدر
117
تاريخ الغيبة الصغرى
لتفكيرهم استخداما تاما وحقيقيا . . . كان معنى التركيب بين هاتين الحقيقتين الماركسيتين : ان وعي الناس وتفكيرهم يمكن أن يحول دون تأثير العامل الاقتصادي . لوضوح أن العامل الجزئي الناقص ، يمكن الحيلولة دون تأثيره . ولو كانت الماركسية قد جزمت بتفرع الوعي الانساني عن قوى الانتاج . كان لها أن ترفض هذه الفكرة . إلا أنها أظهرت خلاف ذلك في عدد من المناسبات « 1 » . ومعه يمكن للوعي الحيلولة دون تأثير العامل الاقتصادي ، ولو في بعض الأحيان . ولا يكون العامل الاقتصادي نهائيا . كما أرادت الماركسية أن تقول . إذن ، فلم يثبت - طبقا لهذه المناقشات - أن العامل الاقتصادي ، هو العامل الحاسم في تطوير المجتمع ؛ وإن كان ينبغي الاعتراف مع الماركسية ، بأن له تأثيرا جزئيا مباشرا أو غير مباشر ، على عدد من ميادين الحياة ، شأنه في ذلك ، شأن العوامل الأخرى . فان الالتزام بنظرية العامل الواحد ، على أي حال . لا تخلو من إمكانية التعرض إلى النقد .
--> ( 1 ) وخاصة في العصور الاشتراكية ، ابتداء من « دكتاتورية البروليتاريا » فما بعدها ، على ما سنسمع ذلك مفصلا .