السيد محمد الصدر
113
تاريخ الغيبة الصغرى
السوفييتي ، أوجب تغيير النظام في البلدان المجاورة ، فرجع التأثير إلى هذا التطور نفسه . . . . إن هذا الاعتذار يحتوي على تأويل للنظرية ، مجاف لروحها ، ولما ذكره المفكرون الماركسيون الأوائل الذين أناطوا نظام كل بلد بتطور وسائل الانتاج فيه لا في غيره . ولا معنى للتفريق المكاني بين التطور والنظام ، بأن يحصل التطور في مكان ويحصل النظام في مكان آخر ، كما هو معلوم . النقطة الثانية : إن علاقات الانتاج ، قد تتطور ولا يتطور كثير من ظواهر المجتمع ، كاللغة والدين والقانون وبعض المؤسسات الاجتماعية . . . أما اللغة ، فعدم تطورها بتغير الأنظمة وتطور علاقات الانتاج ، واضح كل الوضوح . وقد اعترف بذلك الماركسيون المتأخرون ، وقد اعتبرها كوفالسون استثناء من الظواهر الاجتماعية ، حيث نسمعه يقول عن اللغة : « . . . ولكن بما أن وجودها وتطورها وخصائصها ، لا يحددها البناء التحتي الاقتصادي ، فلا يمكن تصنيفها في عداد عناصر البناء الفوقي » « 1 » . ومراده من البناء التحتي الاقتصادي ، ما عرفناه من قواعد تطور المجتمع بتطور وسائل الانتاج . . . كأن هذه النظرية - لو كانت صحيحة - لكانت قابلة للاستثناء متى شاء المفكر . في حين أن القوانين العامة الضرورية غير قابلة للاستثناء ، ووجود الاستثناء في كل « قانون » يدل على عدم صحته بنفسه . وكذلك الدين ، فإن أوروبا بقيت مسيحية في عصري القنانة والاقطاع وبقيت « علمانية » في عصر الانتاج الحرفي والرأسمالية الأولى والرأسمالية الاحتكارية ، بل وفي عصر دكتاتورية البروليتاريا ، في القسم الاشتراكي من أوروبا . والحديث عن القانون ، يشبه هذا الحديث . . . فإن القانون الروماني وجد في عصر القنانة وبقي ساري المفعول إلى عصر الاقطاع العصر الحرفي والرأسمالية الأولى ، بل بقيت روحه العامة سارية المفعول إلى عصر
--> ( 1 ) المادية التاريخية : كيلله كوفالسون ص 86 .