السيد محمد الصدر

94

تاريخ الغيبة الصغرى

ومعه فلا مجال للسؤال عن صعوبة المقابلة بأي حال . الوجه الثاني : مجرد الصدفة . . . وهو أمر محتمل في بعض المقابلات ، فيما إذا صادف المهدي ( ع ) في بعض أسفاره شخصا أو أناسا محتاجين إلى العمل في سبيل إنقاذهم أو هدايتهم . . . بشكل تتوفر فيه الشرائط . وحمل جميع المقابلات على مجرد الصدفة ، غير ممكن لكثرة المقابلات على مر التاريخ ، بحيث نعلم أن عددا مهما منها كان نتيجة لتخطيط وتعمد من قبل المهدي ( ع ) . . . إلا أن بعضها يمكن أن يكون قد حدث صدفة . ومعه ، ففي مورد الصدفة لا حاجة إلى السؤال عن كيفية تجشم السفر أو استلزامه لانكشاف الغيبة . فان المفروض إن السفر لم يكن لأجل المقابلة ، وإنما كان لأهداف أخرى خطط فيها بقاء الاختفاء واستمرار الغيبة . الوجه الثالث : إن المهدي ( ع ) إذ يعلم وجود مورد للعمل المثمر الحاصل على الشرائط في مكان بعيد عنه من العالم ، ويكون الطريق إليه مأمونا بالنسبة إليه ، فإنه يقصده قصدا ويسافر إليه عمدا بطريق طبيعي جدا ، ليقوم بالوظيفة الاسلامية المقدسة في أنحاء المعمورة . وهذا ممكن للغاية ، مع التخطيط لدفع الأخطار المحتملة . حيث يكون للمهدي ( ع ) أن يسافر وأن يرجع بشخصيته الثانية ، ولا يكشف حقيقته إلا للفرد المنوي مقابلته ونحن بعد أن نلتفت إلى الوجوه الأخرى ، لا نجد هذا الوجه هو الغالب في المقابلات ، لكي يستلزم أن يكون المهدي ( ع ) مضطرا إلى السفر المتطاول المستمر في سبيل قضاء حوائج الناس ، كما فهمنا من السؤال . وعلى أي حال ، فهذين الوجهين الثاني والثالث ، منسجمين أيضا مع الأطروحتين الرئيسيتين ، فان مصادفة مورد العمل أو قصده سفرا يمكن أن يكون مع اختفاء الشخص كما يمكن أن يكون مع خفاء العنوان .