السيد محمد الصدر
8
تاريخ الغيبة الصغرى
بسنين قليلة . . . توجبهما مصالح وقتية محددة ترجع إلى شخص المهدي ( ع ) أو إلى مصلحة انتصاره بعد الظهور . وهذه الأطروحة هي المتعينة لا خيار في تعديها ، طبقا لهذا الفهم غير الامامي . . . لوضوح عدم إمكان وجود الغيبة الطويلة ، مع العمر المحدد من السنين . وهذه الأطروحة هي التي فهمها البرزنجي « 1 » من هذه الأخبار حين قال : وهاتان الغيبتان - واللّه أعلم - ما مر آنفا أنه يختفي بجبال مكة ولا يطلع عليه أحد . قال : ويؤيده ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، أنه قال : يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب ، وأومأ بيده إلى ذي طوى . أقول : ولم يذكر البرزنجي الغيبة الثانية . الأطروحة الثانية وهي الموافقة للفهم الإمامي للمهدي ( ع ) القائل : بأن المهدي حي منذ ولادته في القرن الثالث الهجري إلى حين ظهوره في اليوم الموعود . وهي الأطروحة التي فهمها العلماء الاماميون بشكل عام ، ونص قدماؤهم على مضمونها بشكل خاص . وهي من ضروريات مذهبهم . قال النعماني « 2 » هذه الأحاديث التي يذكرونها : إن للقائم عليه السلام غيبتين ، أحاديث قد صحت عندنا بحمد اللّه . وأوضح اللّه قول الأئمة عليهم السلام وأظهر برهان صدقهم فيها . فأما الغيبة الأولى ، فهي التي كانت السفراء فيها بين الامام وبين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص . . . وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها وتصرمت مدتها . والغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط ، للأمر الذي يريده اللّه هو التدبير الذي يمضيه في الخلق بوقوع التمحيص والامتحان . . . وهذا زمان ذلك قد حضر . . . الخ كلامه .
--> ( 1 ) الإشاعة ، ص 93 . ( 2 ) الغيبة ، ص 90 / 91 .