السيد محمد الصدر

74

تاريخ الغيبة الصغرى

تشكل المجتمع النموذجي الإسلامي على أحسن طراز . وتتصف هذه المجموعة بالجمال الطبيعي والرفاه الاقتصادي إلى حد بعيد ، بحيث تخون اللغة لسان الراوي في وصفه . ويكفينا من ذلك ان أكثر دورها مبنية بالرخام الشفاف ، ويحيط كل مدينة مئات المزارع والبساتين ذات الهواء الطلق والفواكه العديدة . وتنص رواية الأنباري بأن الذئاب والغنم يعيشون في هذه المزارع بصداقة وألفة . وإن السباع والهوام مطلقو السراح ما بين الناس ، من دون أن يضروا أحدا أو يوجبوا حادثا أو مرضا . وتشتمل المدن على أسواق كثيرة فيها من الأمتعة المعروضة ما لا يوصف ولا يتناهى . وفيها حمامات كثيرة . وفيها مسجد أعظم يجتمع الناس لإقامة الصلاة . وتوجد حول المدينة أسوار وقلاع وأبراج عالية من جهة البحر ، لأجل أن تزداد منعة وقوة . وأما دين الشعب الساكن في هذه البلاد ، فهو الإسلام على المذهب الإمامي الاثنا عشري . وأما أخلاقهم الكريمة ، فحدث عنها ولا حرج ، يصفها الأنباري بأنها أحسن أخلاق على وجه الأرض . فهم في الأمانة والتدين والصدق بلا مثيل ، وكلامهم خال من اللغو والغيبة والسفاهة والكذب والنميمة . ويؤدون الحقوق المالية الشرعية . وتسود معاملاتهم روح الثقة وحسن الظن إلى حد يقول البائع للمشتري : زن لنفسك وخذ ، فإن أخذك لحقك غير متوقف على وجودي . وبمجرد أن يعلن المؤذن دخول وقت الصلاة ، يترك الناس أعمالهم ويتوجهون رجالا ونساء إلى أدائها . وتتصف مجتمعات هذه المدن بالتضامن والإلفة ، فإذا احتاجت بعض الجزر أو المدن إلى مساعدة ، أو كانت خالية من الزراعة ، أرسلت إليها الميرة والبضائع الكثيرة ، من المدن الأخرى الحافلة بالخير والبركات ، تبرعا دون مقابل .