السيد محمد الصدر

62

تاريخ الغيبة الصغرى

وأما افتراض انه ينكشف لزوجته فقط ، بحيث تراه وتخالطه من دون كل الناس ، فهو وإن كان ممكنا عقلا ، إلا إنه بعيدا كل البعد عن التطبيق العملي بحيث نقطع بعدم إمكانه . فإن هذه الزوجة يجب أن تكون قبل زواجها من خاصة الخاصة المأمونين الموثوقين إلى أعلى الدرجات ، بحيث لا يكون في مقابلتها إياه واطلاعها على حقيقته أي خطر . ومثل هذه المرأة تكاد تكون منعدمة بين النساء ، إن لم تكن معدومة فعلا . . . فضلا عن أن يجد في كل جيل امرأة من هذا القبيل . إذن فبقاؤه طيلة غيبته أو في الأعم الأغلب منها بدون زواج ، ضروري لحفظه وسلامته إلى يوم ظهوره الموعود ، فيكون ذلك متعينا عليه . . لو أخذنا بالأطروحة الأولى . وأما على الأطروحة الثانية : أطروحة خفاء العنوان ، فكل هذا الكلام الذي رأيناه يكون بدون موضوع . فإن المهدي ( ع ) وإن كان من المتعذر عليه إيجاد الزواج بصفته الحقيقية ، لما قلناه من عدم وجود المرأة الخاصة المأمونة بالنحو المطلوب . ولكن زواجه بصفته فردا عاديا في المجتمع ، أو بشخصيته الثانية ، ممكن ومن أيسر الأمور ، بحيث لا تطلع الزوجة على حقيقته طول عمرها . فإن بدا التشكيك يغزو ذهن المرأة في بعض تصرفاته أو عدم ظهور الكبر عليه بمرور الزمان . . . أمكن للمهدي ( ع ) أن يخطط تخطيطا بسيطا لطلاقها وإبعادها عن نفسه ، أو مغادرة المدينة التي كان فيها إلى مكان آخر ، حيث يعيش ردحا آخر من الزمن ، وقد يتزوج مرة أخرى . . وهكذا . وإذا أمكن زواجه ، أمكن القول بتحققه ، وان الإمام المهدي عليه السلام متزوج في غيبته الكبرى بالفعل . وذلك لأن فيه تطبيقا للسنة المؤكدة في الإسلام والأوامر الكثيرة بالزواج والحث العظيم عليه والنهي عن تركه ، والمهدي أولى من يتبع السنة الإسلامية . وبخاصة إذا قلنا بأن المعصوم لا يترك المستحب ولا يفعل المكروه مهما أمكن ، والتزمنا بعصمة المهدي ( ع ) كما هو الصحيح . فيتعين أن يكون متزوجا ، بعد أن توصلنا إلى إمكان زواجه وعدم منافاته مع احتجابه . وإذا سرنا مع هذا التصور ، أمكن أن نتصور له في كل جيل ، أو في أكثر الأجيال ذرية متجددة تتكاثر بمرور الزمن ، ولكنها تجهل بالمرة بأنها من نسل الإمام المهدي ( ع ) ، لأنه لا يكشف حقيقته أمام زوجته وأولاده الصلبيين ، فكيف