السيد محمد الصدر
59
تاريخ الغيبة الصغرى
ساري المفعول خلال التاريخ ، كالحروب الصليبية مثلا ، غير قابلة للإزالة من قبله حال الغيبة بحال . ولا ينفع التخطيط السري أو العمل الاعتيادي ، بصفته فردا عاديا ، في إزالتها . . . لقوة تأثيرها وضراوة اندفاعها . ومعه يصبح الإمام المهدي ( ع ) حال غيبته عاجزا عن رفع هذا الظلم ، فيكون معذورا عن عدم التصدي لرفعه طبقا للقواعد الإسلامية ولوظيفته الواعية الصحيحة . ثالثا : إن جملة من موارد الظلم الساري في المجتمع ، لا يتوفر فيه الشرط الأول من الشرطين السابقين اللذين ذكرناهما لعمل المهدي ( ع ) ، فلا يعمل المهدي لإزالته بطبيعة الحال . وهو ما إذا كان العمل ملازما لانكشاف أمره وانتفاء غيبته . رابعا : إن جملة من موارد الظلم ، لا يتوفر فيه الشرط الثاني من الشرطين السابقين ، باعتبار أن وجوده سبب لانتشار الوعي في الأمة وشعورها بالمسؤولية الذي هو أحد الشروط الكبرى ليوم الظهور . وقد قلنا بأن مثل هذا الظلم وإن وجب على الأمة الكفاح لإزالته ، إلا أن الإمام المهدي ( ع ) لا يتسبب لرفعه ، لأن في رفعه إزالة للشرط الأساسي لليوم الموعود ، وهو ما لا يمكن تحققه في نظر الإسلام . إذن فسائر أنحاء الظلم الساري المفعول في التاريخ لا محالة مندرج تحت أحد هذه الأقسام ، فإذا كان المهدي ( ع ) قد عمل لإزالتها فقد خالف وظيفته الإسلامية ومسئوليته الحقيقية ، ولا أقل من احتمال ذلك ، لأجل المهدي ( ع ) على الصحة . إذن فليس هناك أي تلازم بين وجود المهدي وبين وقوفه ضد هذه الأنحاء من الظلم والشرور ، حتى يمكن لرونلدسن أن يستنتج من عدم وقوفه ضد الظلم ، عدم وجوده . وأما الأنحاء الأخرى من الظلم ، فقد قلنا بأن تكليفه الشرعي ووظيفته الاسلامية ، تقتضي وقوفه ضده وحيلولته دونه بصفته فردا عاديا في المجتمع ، كما أوضحناه . إذن فهو يقف ضد الظلم في حدود الشروط الخاصة الإسلامية ، كيف وهو على طول الخط يمثل المعارضة الصامدة ضد الظلم والطغيان .