السيد محمد الصدر

538

تاريخ الغيبة الصغرى

ومن هنا اعتبر أبو طاهر القرمطي ، في بعض الروايات : السفياني الأول ، والسفياني الموعود هو الثاني . مع أن هذا القرمطي لا ينتسب إلى أبي سفيان بحال . وإنما صفته الأساسية هو أنه قائد لحركة كبيرة من حركات الانحراف في المجتمع الاسلامي . إذن فهو ينتسب إلى أبي سفيان عقيدة وإن لم ينتسب نسبا . وفي الامكان معرفة اتجاهه الفكري والعسكري ، مستنتجا مما نسب إليه في الأخبار من الأفعال والمشاغبات في المجتمع المسلم . يكون آخرها إرساله الجيش ضد الجماعة الممثلين للحق المستجيرين بالبيت الحرام في مكة . وحينما يصل جيشه إلى البيداء يخسف بهم أجمعين ، لا ينجو منهم إلا المخبر . . . حفظا لحرمة البيت الحرام من ناحية ، وحفظا للجماعة الممحصين الذين يجب أن يقوموا بمهام اليوم الموعود . ولعل المهدي ( ع ) نفسه يكون من بينهم يومئذ . وهذه الحركة بالذات تقوم بها بعض السلطات المنحرفة في المجتمع المسلم ، فهي أوضح أشكال الفكرة العامة للسفياني ، بالشكل الذي فهمناها . وخروج السفياني من الوادي اليابس ، محمول على المستوى الفكري الذي يتصف به ، فإنه ينطلق فكريا عن ايديولوجية ممحلة وضحلة وجافة . بمعنى أنها تتجافى الحق وتقوم على الفهم الخاطئ . وعلى أي حال ، فكل من الدجال والسفياني ، طبقا لهذا الفهم ، مما قد حدث في التاريخ فعلا ، وليس أمرا منتظرا . نعم ، لم تصل حركة السفياني إلى نتائجه النهائية التي هي الخسف . بقي علينا الحديث عن الفهم الرمزي ليأجوج ومأجوج . وهذا ما أجلناه ، كما قلنا ، إلى التاريخ القادم ، لابتنائه على مقدمات لم تتوفر على عرضها في هذا التاريخ . المستوى الثاني : ما يكون على مستوى مكافحة الانحراف وجهاده ومحاولة تقويمه . يندرج في ذلك ما حدث في التاريخ ، كالثورات التي كانت تحصل في زمن