السيد محمد الصدر
513
تاريخ الغيبة الصغرى
وفيما أخرجه الصدوق من خبر الدجال « 1 » ما يدل على ذلك . إذ يقول عن الدجال انه : « ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والانس والشياطين . يقول : « إليّ أوليائي ، أنا الذي خلق فسوّى وقدّر فهدى ، أنا ربكم الأعلى » . وقد نوقشت دعواه هذه في الأخبار بعدة وجوه : الوجه الأول : قول النبي ( ص ) - فيما روى ابن ماجة - : « ولا ترون ربكم حتى تموتوا » . والمراد الاستدلال برؤيته في الحياة على عدم كونه إلها ، لأن اللّه تعالى لا يرى . الوجه الثاني : قول النبي ( ص ) فيما سمعناه : « أنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كاتب وغير كاتب » . الوجه الثالث : « أنه يطعم الطعام ويمشي في الأسواق . وإن ربكم لا يطعم الطعام ولا يمشي في الأسواق ولا يزول تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا » « 2 » . الوجه الرابع : « أنه أعور . وأن اللّه ليس بأعور » . وقد أخرج الشيخان ذلك ، وهو مما يؤيد فكرة دعواه للربوبية ، بالرغم من أنهما لم يخرجا ما يدل عليها صريحا . . . إذ لا تصلح هذه الأخبار إلا لمناقشة هذه الدعوى ، وإلا كان التأكيد على كونه أعور ، أمرا مستأنفا . أخرج البخاري « 3 » عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، قال : « قام رسول اللّه ( ص ) في الناس فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال ، فقال : اني
--> ( 1 ) انظر المصدر المخطوط . ( 2 ) انظر اكمال الدين المخطوط . ( 3 ) ج 9 ، ص 75 .