السيد محمد الصدر

511

تاريخ الغيبة الصغرى

وهذا الحديث واضح الدلالة في الإشارة إلى النفس الزكية المعهود التنبؤ بها في الأخبار . وهو لم ينطبق إلا على هذا الثائر العلوي ، بل قد قيل فيه خصيصا ، كما هو ظاهره حيث أورده الأصفهاني في ترجمته . ومن ذلك : ما رواه أيضا « 1 » بسند إلى عبد اللّه بن موسى : « ان جماعة من علماء أهل المدينة أتوا عليا بن الحسن ، فذكروا له هذا الأمر - يعني المطالبة بالحكم - فقال : محمد بن عبد اللّه أولى بهذا مني . فذكر حديثا طويلا . قال : ثم أوقفني على أحجار الزيت فقال : هاهنا تقتل النفس الزكية . قال : فرأيناه في ذلك الموضع المشار إليه مقتولا » . وما رواه أيضا بسنده عن مسلم بن بشار ، قال : « كنت مع محمد بن عبد اللّه ، عند غنائم خشرم . فقال لي : هاهنا تقتل النفس الزكية - أقول : يعني نفسه - . قال : فقتل هناك » . إذن فالنفس الزكية ليست إلا ذلك الثائر العلوي ، ولعمري أنها علامة مهمة وملفتة للنظر ، حيث اتسعت ثورته ، حتى خاف منها المنصور ، كما يتضح لمن راجع المقاتل ولا نريد أن ندخل في تفاصيله . النقطة الثالثة : ظهور الدجال : وقد اختصت به المصادر العامة تقريبا ، وليس في المصادر الامامية إلا النزر القليل . وأما في مصادر العامة فالأخبار عنه وعن صفاته أكثر من أن تحصى ، وقد نسبت إليه كثيرا من الضرائب ، لا بد من تمحيصها بغض النظر عن حملها على الرمز - وهو ما سنتكلم عنه فيما بعد - لنرى ما يتم منها ، وما لا يتم . ونتكلم عن ذلك ضمن أمور : الأمر الأول : مقتضى القواعد العامة التي عرفناها ، لزوم الاعتراف بخروج الدجال ، اجمالا . لأن الأخبار الدالة على وجوده بالغة حد التواتر القطعي بلا شك . لكن صفاته وتفاصيل خصائصه لا تثبت ، لأنها واردة - في الأغلب - في أخبار آحاد لا

--> ( 1 ) المصدر والصفحة .