السيد محمد الصدر
501
تاريخ الغيبة الصغرى
حتى ينتهي إلى البيداء ، فيخرج جيش السفياني ، فيأمر اللّه عز وجل الأرض ، أن تأخذ بأقدامهم . وهو قوله عز وجل : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ . وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ . . . الحديث . وهذا الخسف الموعود ، وإن كان اعجازيا ، إلا أنه لا منافاة فيه مع « قانون المعجزات » بل منسجم معه تمام الانسجام . يتضح ذلك مما تدل عليه هذه الروايات نفسها من أن هذا الخسف إنما يحدث لأجل إنقاذ العائذ الذي يعوذ بالبيت ، أو القوم الذين لا عدد لهم ولا عدة . ويكفينا أن نتصور أن هؤلاء القوم هم ممثلو الحق الحقيقيون الذين يتوقف عليهم النصر يوم الظهور سواء كان المهدي نفسه أحدهم ، كما ربما تدل عليه الرواية الأولى مما ذكرناه والأخيرة ، أو لم يكن . يكفينا ذلك لنفهم ضرورة إنقاذهم ولو بالنحو الاعجازي . وقد سبق أن قلنا : ان كل ما يتوقف عليه الظهور ، فهو مما لا بد أن يحدث لكونه مرتبطا بالغرض الإلهي الأعلى لهداية البشر . وهو من أهم وأخص أشكال إقامة الحجة ، والمطابقة مع قانون المعجزات . وسيأتي في الجهة الآتية مقدار ارتباطه بعصر الفتن والانحراف ، والتخطيط العام للعلامات . فهذا هو المهم من العلامات الاعجازية التي يحتمل فيها الخروج على قانون المعجزات والزيادة عليه . وقد ثبت أن عددا كبيرا منها مما لا واقع له ، لو فهمنا منه المعنى المطابقي غير الرمزي . وان حدوث المسخ واحياء الأموات قبل الظهور وطول عمر الدجال وضخامة حماره وقتله للمؤمن وإحيائه له ، مما لا أساس له . وإن انحسار الفرات عن الذهب ليس بإعجاز بل هو أمر طبيعي . وإن خروج الشمس من مغربها ليس من علامات الظهور ، وإن الصيحة والخسف مطابقة لقانون المعجزات غير مخالفة له ، وقد نطقت بها الأخبار الكثيرة ، فلا بد من الالتزام بها . هذا تمام الكلام في النقطة الثالثة فيما دل على إقامة المعجزات أكثر مما يقتضيه القانون . وبه ينتهي الكلام في الناحية الثانية في انقسام علامات الظهور من ناحية المعجزات .