السيد محمد الصدر

489

تاريخ الغيبة الصغرى

فيقولون : لا . قال : فيقتله ثم يحييه . فيقول حين يحييه : واللّه ما كنت فيك أشد قط بصيرة مني الآن . قال : فيريد الدجال أن يقتله ، فلا يسلط عليه » . وفي حديث آخر لمسلم « 1 » عن رسول اللّه ( ص ) يقول فيه : « فان رآه المؤمن قال : يا أيها الناس ، هذا الدجال الذي ذكر رسول اللّه ( ص ) . قال : فيأمر الدجال به فيشج ، فيقول : خذوه وشجوه ، فيوسع بطنه وظهره ضربا . قال : فيقول : أو ما تؤمن بي . قال : فيقول أنت المسيح الكذاب . « قال : فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرّق بين رجليه . قال : ثم يمشي الدجال بين القطعتين . ثم يقول له : قم . فيستوي قائما . قال : ثم يقول له : أتؤمن بي . فيقول : ما ازددت فيك إلا بصيرة . « ثم يقول : يا أيها الناس ، انه لا يفعل بعدي بأحد من الناس . قال : فيأخذه الدجال ليذبحه ، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا ، فلا يستطيع إليه سبيلا . فيأخذ بيديه ورجليه ، فيقذف به ، فيحسب الناس إنما قذفه في النار ، وإنما ألقي في الجنة . فقال رسول اللّه ( ص ) : هذا أعظم شهادة عند رب العالمين » . وهذا المضمون الذي يدل عليه ظاهر العبارة ، من أوضح موارد إقامة المبطلين للمعجزات ، وقد سبق أن برهنّا على فساده . وقد يمكن الدفاع عن هذا المضمون ، بأن تمكين اللّه تعالى للدجال من إقامة المعجزات ، يراد به فضحه وكشف كفره وغلظته للناس عن طريق صمود هذا المؤمن أمامه . إلا أن هذا الدفاع غير صحيح ، فإنه إنما يصح على تقدير انحصار أسلوب فضحه وكشف دجله بذلك . إلا أنه من المعلوم عدم انحصاره بذلك . إذ يمكن أن تكشف عنه أفعاله ، عن طريق التمحيص الذي يمر به ، فيوجب فضح نفسه بنفسه ويجري إلى حتفه بظلفه ، كالذي نرى من المبادئ المنحرفة اليوم ، ومن بعض الجبابرة السابقين ، الذين لم يخلفوا بعدهم إلا الكراهة ، كالحجاج وطغرل بك وتيمورلنك واضرابهم . ومعه لا حاجة إلى إقامة المعجزات من أجل كشفه .

--> ( 1 ) ج 8 ، ص 200 .