السيد محمد الصدر
483
تاريخ الغيبة الصغرى
اللّه ( ص ) يقول ، انه لا يولد له قال الراوي : قلت : بلى قال : فقد ولد لي : أوليس سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : لا يدخل المدينة ولا مكة . قلت : بلى قال : فقد ولدت بالمدينة وها انا ذا أريد مكة » . ومما يدل على طول عمر الدجال : حديث الجساسة ، الذي اخرجه عدد من الصحاح منهم مسلم « 1 » وفيه يقول : « الرجال أنا المسيح ، واني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأسير في الأرض فلا أدع قرية الا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة ، فهما محرمتان عليّ كلتاهما » . فإذا علمنا أنه لم يؤذن له بالخروج من حين عصر تميم الداري إلى الآن ، وهو ما يزيد على الألف عام . . عرفنا كيف يدل هذا الحديث على طول عمره . ولعمري ان من العجب ان اخواننا أهل السنة والجماعة ، يؤمنون به وبالمصادر الحديثة التي دلت عليه . ولكنهم يستبعدون غيبة المهدي ( ع ) وطول عمره . مع قلة الروايات عن الدجال وطول عمره وتكاثرها عن المهدي ( ع ) . بالرغم في سببية الإمام المهدي ( ع ) لهداية العالم وتنفيذ الغرض الإلهي الكبير ، وليس الدجال كذلك . فالجماعة يرون الدجال شخصا طويل العمر ، غائبا منعزلا في جزيرة في البحر ، كما يدل عليه حديث الجساسة . واما المهدي ( ع ) فشخص يولد في زمانه . على حين ان الذي ينبغي ان يقال بكونه هو الحق عكس ذلك - لو مشينا على الأطروحة الكلاسيكية لفهم الدجال - وهو ان المهدي طويل العمر وغائب عن الانظار بالشكل الذي ذكرناه في القسم الأول من هذا التاريخ ، واما الدجال فشخص يولد في حينه . فان المهدي ( ع ) مذخور لثورة الحق وتطبيق الغرض الإلهي الكبير . فهل بالامكان ان يقال : ان الدجال مذخور لثورة الباطل واغراء الناس بالجهل ؟ ! وهل يصح أن يكون هذا غرضا إلهيا ، بشكل من الاشكال ! ! . وانما الصحيح ، انطلاقا من هذه الأطروحة ، كون الدجال شخصا اعتياديا
--> ( 1 ) ج 8 ، ص 205 .