السيد محمد الصدر
480
تاريخ الغيبة الصغرى
الظهور . ومعه يكون ايجادها ارشادا وتنبيها للمخلصين الممحصين بالاستعداد للقاء القائم المهدي ( ع ) والجهاد بين يديه . باعتبار ان الفرد منهم لا يشعر بنجاز شرط الظهور وتحققه كما قلنا . ولعله أيضا يغفل عن عدد العلامات التي تقع وقوعا طبيعيا أو يجهل ارتباطها بالمهدي ( ع ) . ومن هنا كان لا بد للتنبيه القوي أن يقع لكي يهز كل الضمائر المخلصة . ومن المعلوم ان التفات مجموع المخلصين الممحصين إلى قرب الظهور ووقوعه ضروري . لأن المفروض ان عددهم بمقدار الحاجة لا أكثر ، فان نقصوا كان ذلك مخلا بنجاح اليوم الموعود . ومن هنا انبثقت الحاجة إلى هاتين الآيتين . واما من حيث كفاية هذه الأخبار للاثبات التاريخي ، فهي من حيث العدد متعاضدة ومتساندة في اثبات مؤداها . ومعه تكون مقبولة ، ما لم تتناف مع قانون المعجزات ، والّا لزم رفضها . فلو جزمنا بتوقف إقامة الحجة ، أو ايجاد اليوم الموعود عليها ، فهو ، والا كان قانون المعجزات منافيا مع هذه الروايات . ونحن لا نستطيع الجزم بهذا التوقف لكفاية المعجزات الأخرى لإقامة الحجة واضطلاعها بالمهمة ، فلا يتعين الحاجة إلى هذه المعجزة بالتعيين . نعم ، لو لم تكن هذه الظاهرة اعجازية ، بل كانت نادرة الوقوع جدا في الكون ، بحيث لم توجد في عمر البشرية الطويل وان كانت لعلها قد وجدت قبلها ، كما قد يستشعر من الرواية . ففي مثل ذلك تكون الروايات الدالة على حدوثها كافية للاثبات التاريخي . الا ان هذا الفهم بعيد جدا ، بعد فرض حدوث الخسوف والكسوف النادرين في شهر واحد ، فتبقى الظاهرة اعجازية . ولتدقيق هذه الفكرة مجال آخر . ولعل مما يتدرج ضمن هذه المعجزات : الصيحة والنداء ، مما لم نحمله على محمل طبيعي . ومنها الخسف بالبيداء إذا لم نحمله على العقاب الدنيوي المستعجل أو على حماية أهل الحق . وسيأتي التعرض إلى كل ذلك في الجهة الآتية ان شاء اللّه تعالى .