السيد محمد الصدر
476
تاريخ الغيبة الصغرى
النقطة الثانية : فيما يشك في حدوثه من العلامات . وما يمكن ضبطه من أسباب الشك ، كقاعدة عامة ، سببان : أحدهما : الشك في مدلول الرواية ، باعتبار العلم برمزيتها ، وإن المراد منها مصاديق لا تتضح من اللفظ بصراحة . ومن هنا لا يفهم بوضوح انطباقها على الحوادث التاريخية الحاصلة . . . وعدمه . ثانيهما : الشك في ما قاله التاريخ ، بمعنى احتمال أن يكون المشار إليه في بعض التنبوءات ، أمورا أهملها التاريخ ، ولم يتعرض لها . وما أكثر ما أهمل التاريخ من الحوادث . ويتدرج في ذلك عدد من الوقائع والحروب ، ونحوها ، المذكورة في هذه الروايات . وسنحمل عنها فكرة كافية في الجهة الآتية من الكلام ان شاء اللّه تعالى . ولا يوجد ما يحول دون هذا الشك ، سوى التدقيق الزائد في فهم الروايات ، ومحاولة تنظيمها منطقيا موافقا لقواعد الاسلام ، كما سنحاول في الجهة الآتية . مع التدقيق في المصادر التاريخية ، وفهمها فهما منظما أيضا . وما بقي من الشكوكات ، لو فرض ثبوتها بالتشدد السندي ، فالأفضل إيكال علمها إلى اللّه عز وجل . النقطة الثالثة : فيما يشك في تقدمه على الظهور ، وتأخره عنه ، بأحد السببين السابقين . ويكون تداركه بالتدقيق في الروايات وفهمها فهما منظما بما في ذلك الروايات التي تتحدث عن الحوادث السابقة على الظهور أو التي تتحدث عما يحدث بعده . والضابط الذي يمكن التوصل إليه الآن ، قبل الوصول إلى تفاصيل الجهة الآتية : هو أن كل حادثة تدل على الانحراف أو على بعض نتائجه ، فهي متقدمة على الظهور ، باعتبارها مرتبطة بعصر الفتن والانحراف المسبب عن التمحيص الإلهي ، كما سبق أن عرفنا . وكل رواية تدل على حسن الزمان وحصول الرفاه فيه وتطبيق الاسلام ، فهو راجع إلى ما بعد الظهور . وقد أسلفنا ذلك ، وأقمنا القرينة على أن ما دل على